والنفاد من القراء يؤلف أصول النحو « 1 » ، وأبو محمد اليزيدي كان مؤلف النقط والشكل والمصادر في القرآن ، كما يؤلف في المقصور والممدود ، وعبد اللّه ابن أبي محمد اليزيدي يؤلف في غريب القرآن كما يؤلف مختصر نحو « 2 » .
والأخفش المجاشعي يؤلف الأوسط في النحو والمقاييس ، كما يؤلف في معاني القرآن « 3 » . وأبو زيد الأنصاري ( سعيد بن أوس ) يؤلف في قراءة أبى عمرو ، والمبرد يؤلف احتجاج القراءة ومعاني القرآن كما يؤلف المقتضب والمدخل في النحو . . . « 4 » حتى إذا ما انتهينا إلى أبى على الفارسي وجدناه يشير إلى الصلة بين النحاة والقراء في قوله : وسألت بعض من ينظر في العربية من القراء عن معيشة ووزنه وجمعه « 5 » . ثم يؤلف الحجة في التعليل لقراءات الأئمة السبعة ، والإغفال فيما أغفله الزجاج من معاني القرآن « 6 » ، والتتبع لأبى على الجبائي في التفسير ، كما يؤلف في النحو : الإيضاح والتكملة « 7 » . . .
وقد نشأت هاتان المدرستان متصلتين - كما بينت - ثم أخذتا في الانفصال متميزتين حتى أورد السيوطي : « لم يكن ثابت بن حيان ( ت . « 608 ه » من الأئمة النحويين ، وإنما كان من الأئمة المقرئين « 8 » ، . وحتى بلغ من انفراج الشقة بينهما أن عرض النحاة المتأخرون بمشايخ القراء وضعفهم في العربية « 9 » .
وأبين بعد ذلك :
* * *
ثانيا - الفقه وعلم الكلام وأثر كل في القراءات والنحو :
ومما يتصل بموضوع هذا البحث الحديث عن الفقه وتطوره ، والفقهاء ومذاهبهم والمتكلمين وطرقهم في تناول الدراسات المتصلة بالعقائد ، وأثر ذلك كله في القراءات ومباحثها ، والنحو ومسائله ، حتى نتعرف على الصورة التي انتهى إليها البحث القرآني والنحوي ، وكيف وصلت إلى أبى على الفارسي .
هامش
( 1 ) الفهرست / 49 .
( 2 ) الفهرست / 75 .
( 3 ) الفهرست / 78 .
( 4 ) الفهرست / 88 .
( 5 ) المسائل المشكلة لوحه 19 .
( 6 ) الفهرست / 95 .
( 7 ) معجم الأدباء 7 / 241 .
( 8 ) بغية الوعاة / 55 ، 210 .
( 9 ) انظر المغنى لابن هشام 2 / 115 .