وأحيانا يعطى قاعدة عامة تنتظم مسائل كثيرة متشابهة ثم يقول : فأجر الكلام على هذا « 1 » ، أو يقول : فابن على هذا « 2 » .
وواضح من هذا أنه يدعو إلى القياس على الكثير الشائع ، ومعلوم من مذهب الكوفيين أنهم يقيسون أيضا - على القليل النادر ، ولكن الفراء يعلن أنه لا يستحب القياس عليه ، وذلك ما توحى به عبارته التي ذكرها في الجمع بين صيغة الأفعال والباء - في قراءة من قرأ :
« يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ »
« 3 » ، حيث قال :
ولست أستحب ذلك لقلته » « 4 » ،
* * * ( 7 ) أما موقفه من النحاة السابقين فانا نراه يثنى على شيخ الكوفيين : أبى جعفر الرؤاسي - حيث يقول : « وقد قرأها - ألم اللّه - رجل من النحويين وهو أبو جعفر الرؤاسي - وكان رجلا صالحا « 5 » .
وليس معنى ذلك أنه جرى على هذا الثناء لشيوخه ، فقد رأيته يتتبع أستاذه الكسائي ، يعرض آراءه ، ويردها حينا « 6 » ، كما رأيته يعرضها ويدلل عليها « 7 » .
* * * ولا ينظر إلى البصريين ، ولا يستشهد بسيبويه إلا في الأقل الأندر ، وأبو عبيدة - وهو بصرى - غير موثق عنده - فقد أورد في معاني القرآن قوله : قال بعض من لا يعرف العربية إن معنى غير في الحمد ( سورة الفاتحة ) معنى سوى ، وأن « لا » صلة في الكلام ، واحتج بقول الشاعر :
في بئر لا حور سرى وما شعر « 8 »
ومن لا يعرف العربية هنا هو أبو عبيدة « 9 » .
* * *
هامش
( 1 ) معاني القرآن : 15 .
( 2 ) المصدر السابق وانظر مثلا ص 81 ، 93 .
( 3 ) سورة النور : 43 .
( 4 ) معاني القرآن ص 19 .
( 5 ) معاني القرآن 9 .
( 6 ) انظر معاني القرآن : 32 .
( 7 ) انظر : 56 ، 58 .
( 8 ) معاني القرآن : 8 .
( 9 ) انظر اللسان ( غير ) .