ولوقوفه موقف المعلم الموضّح نراه يجيل الكلام على صورة حوار .
قال - في قوله تعالى
« فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ »
« 1 » - يقول القائل « إنما تقتلون » للمستقبل فكيف قال . من قبل ؟ . . . ثم أخذ يجيب بضرب الأمثلة الموضحة من القرآن الكريم والشعر « 2 » ، وربما قال في نهاية حديثه عن مشكل . . . :
وفي هذا بيان « 3 » .
ومن أجل ذلك وردت قواعد عامة في كلام الفراء ، كأنه يريد بهذه القواعد تيسير الأمر على الناس بضم أشتات العلم في قواعد وتطبق على مسائل متعددة كأن يقول « وإن جاءك تشبيه جمع الرجال موحدا فأجزه « 4 » » أو يقول . وإن العرب لتجمع بين الحرفين وإنهما لواحد إذا اختلف لفظاهما كما قال عدى بن زيد .
وقدمت الأديم لراهشيه « 5 » وألفي قولها كذبا ومينا .
وقولهم . بعدا وسحقا ، والبعد والسحق واحد .
وكأن يقول . . . وقد تجعل العرب « ما » في بعض الكلام للناس ، وليس بالكثير « 6 » .
وبعد ، فكثير من الباحثين ينسبون إلى ابن السراج أنه أول من وضع أصول العربية والنحو في كتابه الأصول ، وقد ذكر شيئا من ذلك محققو كتاب « سر صناعة الاعراب » في مقدمته « 7 » ولا بد هنا أن نعترف « ليحيى بن زياد الفراء » في هذا الميدان ، وأنه سبق ابن السراج في وضع أصول العربية بنحو قرن من الزمان ، ولعل هذه القواعد العامة - وأمثالها كثير ، في كتاب معاني القرآن . بعض هذه الأصول التي قررها الفراء . على أن المؤرخين من الوراقين يذكرون أن لأبى زكريا يحيى بن زياد الفراء كتابا في أصول النحو . قال . أبو بريدة الوضاحى أمر أمير المؤمنين الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو وما سمع من العرب « 8 » . ومن هنا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 91 .
( 2 ) معاني القرآن ص 60 .
( 3 ) معاني القرآن : 36 .
( 4 ) معاني القرآن : 15 .
( 5 ) معاني القرآن ص 37 .
( 6 ) معاني القرآن 102 وانظر في هذه القواعد العامة ص 14 ، 22 ، 30 ، 34 ، 103 ، 142 مثلا .
( 7 ) ص 6 .
( 8 ) معجم الأدباء : 20 / 12 .