حبيب إليه ، ولكن أحدهما أحب إليه من الآخر ، ومبعث هذا عنده ما يراه في صحة القراءات جمعاء ، وذلك قوله في سلامة من العقيدة : « ولم يجتمع في قراءتنا وفي قراءة أبى إلّا على صواب واللّه أعلم « 1 » .
* * * وغاية ما يبدو منه إذا لم يسترح إلى قراءة أن يقول : « ولست أشتهي ذلك » « 2 » أو يقول : « ولا يعجبني ذلك » « 3 » ، وهنا نراه ينفى حبه وإعجابه ، ولكن ليس في قسوة البصريين الذين قالوا في قراءة لعبد اللّه بن عامر : « هي واهية ، والقارئ بها واهم » « 4 » ؟ وقد رأينا مواقف أبى على الفارسي نحو القراءات التي تخالف مذهبه ، وهو يتجه في سمته العامة اتجاه البصريين « 5 » .
* * * ( 5 ) والفراء يستفتى في - معاني القرآن - روح العربية - فهذا وجه من الأوجه كثير الدوران في الكلام ، خفيف على الألسنة . ولذلك نطق به ، ويجعل الخفة ، وكثرة الدوران سببا من أسباب الاحتجاج ، أو وسيلة إلى توجيه قراءة من القراءات « 6 » .
* * * ( 6 ) أما القياس واستغلاله في الاحتجاج ، فواضح في كتاب معاني القرآن ، تراه مثلا يقيس خفض الدال من قوله : الحمد للّه على اجتماع الكسرتين في إبل « 7 » ، ويقيس رفع الدال في قراءة من قرأ : الحمد للّه على المثال الأكثر من أسماء العرب الذي يجتمع فيه الضمتان مثل : الحلم والعقب . وانظر قياسه كسر الصاد في صاد على خفض النون من « رجلان » ، وفتح النون في « نون » و « القلم » على « المسلمون » « 8 » .
هامش
( 1 ) معاني القرآن : 106 .
( 2 ) معاني القرآن : 125 .
( 3 ) معاني القرآن : 145 .
( 4 ) الانصاف : 1 / 252 .
( 5 ) انظر الفصل الخاص بذلك .
( 6 ) معاني القرآن انظر ص 5 .
( 7 ) معاني القرآن : 3 .
( 8 ) معاني القرآن : 10