وقال سفيان الثوري عنه : « ما قرأ حرفا من كتاب اللّه إلا بأثر « 1 » وقد انصف المقدسي البشاري ابن عامر بما يحب له من التوثيق « 2 » .
وها هو ذا ابن جنى كان أسلم موقفا من شيخه ، ومن أبى العباس المبرد ، بتاليفه كتاب المحتسب ، وتصحيحه قراءة حمزة :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
« حيث قال » : ليست هذه القراءات عندنا من الابعاد والفحش والشناعة والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس ، بل الأمر فيها دون ذلك ، وأقرب وأخف ، وألطف ، ثم ذكر وجه ذلك « 3 » .
وقد كان الكوفيون في هذا أسلم موقفا من البصرين على وجه العموم ، وإنك لترى الفراء لا يطعن في القراءة ؛ بل يقول : « في الوجه الذي يرجحه : « وإنه لأحب الوجهين إلى » أو نحو ذلك « 4 » .
وقيض اللّه لمذاهب القراءة من النحاة من يحتج لها ، ويأخذ بها كابن يعيش « 5 » .
وابن مالك « 6 » . فقد جوز الفصل بين المتضايفين بغير الظرف والجار والمجرور ، وقال :
وحجتي قراءة ابن عامر * فكم لها من عاضد وناصر
ودلل على ذلك بوجوه :
( ا ) أن الفصل فضله وهو لذلك صالح لعدم الاعتداد به .
( ب ) أنه غير أجنبي معنى لأنه معمول للمضاف وهو المصدر .
( ح ) أن الفاصل مقدر التأخير ؛ لأن المضاف إليه مقدر التقديم ، لأنه فاعل في المعنى « 7 » .
والمسألة لا تحتاج إل هذه الصناعة في التخريج فيكفي - عندي - أن تروى عن إمام ، وأن يصح سندها عن الرسول ( عليه السلام ) .
وقد وقف مثل هذه الوقفة المنصفة أحمد بن منير الإسكندري ( ت 683 ه ) في رده على الزمخشري « 8 » . وكذلك فعل أبو حيان في البحر المحيط « 9 » . والنيسابوري
هامش
( 1 ) النشر : 1 / 230 .
( 2 ) انظر أحسن التقاسيم 142 الطبعة الثانية ط ليدن سنة 1909 .
( 3 ) انظر الخصائص : 1 / 294 .
( 4 ) انظر معاني القرآن للقراء : 74 ، 75 .
( 5 ) انظر شرح المفصل : 3 / 78 .
( 6 ) الاقتراح : 15 .
( 7 ) النشر : 2 / 264 وما بعدها .
( 8 ) انظر تفسير الكشاف : 2 / 41 .
( 9 ) البحر المحيط : 4 / 229 .