بينا يقف هؤلاء جميعا هذا الموقف إذ أجد أبا على الفارسي ( 277 ه ) يقف في الجانب الآخر من الرأي ، فلا يكاد « 1 » يقول برسم المصحف فيما يسوقه من احتجاج ، فلم يقل برسم المصحف مثلا في احتجاجه لا تفاق القراء على قراءة لم يتسنه في الوصل بالهاء « 2 » . ، واحتجاجه - تاركا القول برسم المصحف - لقراءة
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً »
بالواو وغير الواو « 3 » .
وقد وعدت في غصون الفصول المختلفة التي تعرضت فيها للمعالم الكبرى لمناهج أولئك الذين سبقوا أبا على في الاحتجاج ، أو خلفوا من بعده - وعدت ببيان الرأي الذي أذهب إليه ، وأراه صوابا ، وقد حان الآن وقت الوفاء فأقول :
« الملاك العام عندي في هذا الأمر : أن القراءة سنة ، فما خالف منها ظاهر لخط فلا سبيل إلا إلى القراءة به مرجحين جانب النقل والرواية ، وما وافق منها الرسم فذلك نور على نور « 4 » « وذلك ما يشير إليه أبو شامه ( 665 ه ) حيث يقول : « القراءة نقل ، فما وافق منها ظاهر الخط كان أقوى ، وليس اتباع الخط بمجرده ، واجبا ما لم يعضده نقل ، فإن وافق فبها ونعمت « 5 » .
ويؤكد ما ذكره الداني عن شيوخه عن عاصم الجحدري قال : في الإمام مصحف عثمان في الحجة « 6 » . ولؤلؤا بالألف ، والتي في الملائك « 7 » . ولؤلؤ خفض بغير ألف « 8 » .
قال الشيخ السخاوي : « وهذا الموضع أول دليل على اتباع النقل في القراءة ؛ لأنهم لو اتبعوا الخط ، وكانت القراءة إنما هي مستندة إليه لقرءوها أي في سورة الحج بألف :
« يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ »
هامش
( 1 ) اخترت ذلك التعبير لأنى وجدت أبا على مرة يقول : وجه قول من أثبت في الوصل الألف - من قوله الظنونا - الرسولا - السبيلا - أنها في المصحف كذلك ، وهي رأس آية .
ورؤوس الآي تشبه الفواصل من حيث كانت مقاطع كما كانت القوافي مقاطع الحجة : 6 / 147 .
( 2 ) الحجة : 3 / 15 - 20 ن البلدية وانظر 1 / 471 ن مراد ملا .
( 3 ) الحجة : 4 / 347 .
( 4 ) ناقشت الداني في الاحتجاج برسم المصحف في رسالة الماجستير : القراءات واللهجات العربية - الإمالة : فليراجع الفصل الخاص بذلك هناك .
( 5 ) إبراز المعاني : 406 .
( 6 ) ص 26 آية 22 .
( 7 ) ص 25 آية 33 .
( 8 ) المقنع 42 وانظر مورد الظمآن : 22 .