مجرى غيرها من الحروف التي لا خفاء فيها « 1 » ، وعلى أن الهمزة المخففة في الوزن مثل المحققة « 2 » ، واستجازة حذف الحركة في الزحاف « 3 » ، ولفظ وسط الساكن الأوسط يستعمل ظرفا ، فإذا اضطر الشاعر استعمله اسما ، واستشهد على ذلك ببيت للفرزدق ، وآخر للقتال الكلابي « 4 » كما رأيته يشبه فواصل الآيات بالقوافى « 5 » وقد فعل ذلك الرماني « 6 » .
وكان لأبى على أثره عند المشتغلين بالعروض بعده : نقل تعليله لتعاقب السين والفاء في مستفعلن - السابقة الذكر - الدمنهورى في شرح متن الكافي « 7 » كما نقل السيوطي في الأشباه والنظائر كلام أبى على لابن جنى فيما يجوز من الضرورة في الشعر ، وأورده الدمنهورى في آخر حاشيته على متن الكافي « 8 » .
وهكذا يضع أبو علي لبنة في صرح العروض الذي ابتدأه الخليل ، وانتهى إلى أبى على ، وتسلمه تلاميذه من بعده .
( موقف أبى على من القراءات التي تخالف مذهبه ، وتقويمه )
أقدم بين يدي هذا الموضوع نصوصا من كتب أبى على ، ثم استنتج منها ما يدل على موقفه من القراءات التي تخالف مذهبه ؛ لتكون الأحكام صادرة عن بينة لا لبس فيها ولا غموض ، ثم اتبع ذلك تقويم ما يذهب إليه أبو علي .
( ا ) أورد أبو علي في قراءة حمزة :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ »
قوله : « وأما من جر الأرحام فإنه عطفه على الضمير المجرور بالباء وهذا ضعيف في القياس ، وقليل في الاستعمال ، وما كان كذلك فترك الأخذ به أحسن « 9 » .
ثم أخذ يدلل على ضعف هذه القراءة في القياس .
( ب ) وقال : « وأما قول ابن عامر :
« وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ »
« 10 » . فان الفعل المبنى للمفعول به أسند إلى القتل ، فأعمل المصدر
هامش
( 1 ) الحجة : 1 / 199 .
( 2 ) 1 : 267 .
( 3 ) ( 1 / 163 ) .
( 4 ) الحجة : 1 / 233 - 234 ) .
( 5 ) انظر الحجة : 1 / 355 البلدية .
( 6 ) انظر النكت في إعجاز القرآن مخطوط بالخزانة التيمورية رقم 298 تفسير :
36 - 39 .
( 7 ) انظر ص 60 .
( 8 ) انظر ص 112 .
( 9 ) الحجة : 3 / 229 ن البلدية .
( 10 ) الأنعام آية 133 .