4 - أن مسلكه في ذلك مسلك القياس والنظر لا مسلك الرواية والأثر .
تقويم مذهب أبي على : -
أحكام الحسن وأمثاله لا ضير فيها ، ولا حرج منها ، ففي النشر لابن الجزري مثل هذه الأحكام ، فإذا توافق قياس العربية مع القراءة المروية كان ذلك حسنا « 1 »
ولا يدعى القراء أن كل ما في القراءات من الفصاحة على أرفع الدرجات « 2 » لكن الأمر الذي لا يفهم ما يصدره أبو علي وغيره من البصريين ، ومن لف لفهم - من أحكام القبح على قراءة ثبتت بالرواية ، وصحت بالسند ، وأن قراءة من هذه القراءة لحن لا تحل القراءة بها « 3 » ؛ لأنها لم توافق مذاهب النحاة . والوضع مقلوب بمسلك أبى على ؛ فالقراءة يحتج بها على قواعد النحاة ومقاييسهم ، لا أن تجرى مقاييس اللغة على ما روى من القراءات . إذا سمع عن العربي أخذ بما قال ، وإذا قرأ القارئ بقراءة صحيحة متصلة السند بالرسول ردت لأنها لم تسمع عن العرب ؟
وهل استقصى الرواة كل ما نطق العرب به ؟ إن شيئا من ذلك ما كان ! وقد كان الأئمة السابقون من متقدمى أهل العربية ينكرون على القارئ قراءته ويلحنونه ؛ لأنهم لم يعرفوا لها وجها من كلام العرب ، حتى إذا عرفوا وجهها أقروها : حكى أبو زيد أنه سمع عمرو بن عبيد يقرأ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جأن « قال أبو زيد : » فخلته وقد لحن حتى سمعت العرب بعد ذلك تقول دأبه وشأبه فعلمت أن عمرا لم يلحن « 4 » .
وهذه الحكاية مع دلالتها على مذهب النحاة في تقديم ما يرويه العرب على ما يقرأ به القراء - تشير إلى أن كلام العرب لم يتقصّ كله كما تدل على صحة ما رواه القراء ، ومن المحال أن يصح في القراءات ما لا يسوغ في العربية « 5 » .
هذا إلى أن من لحنت قراءتهم كانوا موثقين : فقد أطلق على حمزة حبر القرآن « 6 » .
وكان شعيب بن حرب يقول : « ألا تسألونني عن الدر . . . يعنى قراءة حمزة « 7 » .
هامش
( 1 ) النشر : 1 / 432 .
( 2 ) انظر منجد المقرئين : 65 .
( 3 ) انظر إعراب القرآن للنحاس : 360 .
( 4 ) البصريات لوحة : 58 والشيرازيات : 153 .
( 5 ) النشر : 1 / 429 .
( 6 ) طبقات القراء : 1 / 263 .
( 7 ) معجم الأدباء : 10 / 292 .