عمل الفعل ، وأضافه إلى الفاعل . . . والمعنى « قتل شركائهم أولادهم » ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول به ، والمفعول به مفعول المصدر ، وهذا قبيح قليل في الاستعمال ، ولو عدل عنها إلى غيرها كان أولى « 1 » .
( ج ) رأى أن إعراب تقاة في قوله :
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
مصدر أوجه من إعرابها حالا مؤكدة ؛ لأن القراءة الأخرى « إلا أن تتقوا منهم تقيّة » « 2 » .
( د ) وقال : « ومما يجوز ذلك ويسوّغه - يشير إلى تحقيق الهمزتين في أأنذرتهم » أن سيبويه زعم أن ابن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين وأناس معه « 3 » .
( ه ) ويقول في العسكريات : وأما قراءة :
وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
« 4 » بالفتح ، فلا يخلو من أن تعطفه على الباء المجرورة كأنه أراد أنها بشرت بهما ، أو تحمله على موضع الجار والمجرور على حد من قرأ « وحورا عينا « بعد » يطاف عليهم بكأس » والوجه الأول ليس بالسهل ؛ لأن الواو عاطفة على حرف جر ، وقد فصل بينهما وبين المعطوف بها بالظروف ، والآخر أيضا كذلك ، وإن كان الأول أفحش ، وهذا كما أعلمتك إنما نجده في الشعر « 5 » .
والذي قرأ ( يعقوب بالفتح ) ابن عامر ، وحمزة من السبعة « 6 » .
هذه النصوص لها الدلالات الآتية :
1 - أن أبا على أجرى مقاييس العربية على القراءات المروية ، وأصدر أحكام القبح والحسن على هذه القراءات بمقدار ما لها من جريان على القياس .
فما اتفق من هذه القراءات مع تلك المقاييس كان حسنا ، وما لم يتفق كان رديئا ! !
2 - أنه يعتد بأقوال النحاة فيأخذ بها ، ولا يعتد بالقراء السبعة إذا خالفوا في قراءتهم مذهبه النحوي . ( انظر العلة في جواز أأنذرتهما بالتحقيق ) .
3 - أنه يأخذ بقراءة فوق السبعة ما دامت دليلا على ما هو بسبيله من قضية يبرهن عليها : فقارئ « إلا أن تتقوا منهم تقيّة » هو يعقوب بن إسحاق الحضرمي « 7 » .
هامش
( 1 ) الحجة : 4 / 101 ن البلدية .
( 2 ) الحجة : 1 / 171 ن البلدية .
( 3 ) الحجة : 1 / 256 ن البلدية .
( 4 ) سورة هود آية 71 .
( 5 ) العسكريات لوحة : 135 .
( 6 ) انظر البحر المحيط : 5 / 244 .
( 7 ) انظر النشر : 2 / 239 وإتحاف فضلاء البشر : 172 .