أما تعمقه في القياس : فيلقاك في كثرة غامرة من كتابه الحجة ، وفي مظاهر متعددة ، فهو يقايس حتى لا يكاد يخلو احتجاج لآية من قياس - ويسلك في قياسه سبيل المناطقة في التدليل والتعليل ، واكتفى بمظاهر ستة تشرح سلوكه في تعمق القياس :
أولا : قضايا من الشكل الأول : - فتراه أحيانا يصوغ الدليل في صورة قضية منطقية ذات مقدمات ونتيجة ، وأقرأ معي ذلك الكلام تجده يسير فيه سيرا منطقيا يؤلف قضية من الشكل الأول : قال :
وأما قولنا في وصف القديم ( سبحانه ) المؤمن ، فإنه يحتمل تأويلين ، وبعد أن ذكر أحدهما قال : والآخر أن يكون معناه المصدق ، أي المصدق الموحدين له على توحيدهم إياه ، يدل على ذلك قوله
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
. ألا ترى أن الشاهد مصدق لما يشهد ، كما أنه مصدق من يشهد له ، فإذا شهد سبحانه بالتوحيد فقد صدق الموحدين « 1 » .
ويؤلف هذا الكلام قياسا من الشكل الأول يمكن وضعه على الصورة الآتية :
صغرى ، وكبرى ، ونتيجة .
الصغرى : اللّه شاهد بالتوحيد في قوله تعالى :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
الكبرى : وكل شاهد مصدق لما يشهد به ( أي التوحيد ) كما أنه مصدق من يشهد له ( أي الموحدين ) .
النتيجة : فاللّه مصدق للتوحيد ، والموحدين .
وأقرأ تدليله على « المشابهة المعتبرة بين الهاء ، والياء ، مشابهتهما الألف تجده كذلك قياسا من الشكل الأول « 2 »
هامش
( 1 ) الحجة : 1 / 215 - 216 البلدية .
( 2 ) الحجة : 1 / 122 البلدية .