قوله في وقف حمزة على جزء في الجر ، والرفع « 1 » - قال أبو علي : فان وقف بالجر والرفع أسكن الزاي في اللغة الشائعة فقال : « هذا جز ، ومررت بجز ، وإن كان ممن يقول هذا فرجّ فثقل لزمه أن يثقل الحرف الذي ألقى عليه حركة الهمزة ، فإذا عضد هذا القياس أن يكون الكتاب عليه جمع إليه موافقة الكتاب ، وإنما جاء الكتاب فيما نرى على هذا القياس « 2 » .
أرأيتم كيف يجعل الكتاب تابعا للقياس ؟ وأن القياس هو الأصل عنده وما ثبت بالنقل والأثر هو الفرع ؟ وذلك عندي غاية ما يعتد به في أمر القياس حتى يحكمه أبو علي على هذه الصورة في كتاب اللّه !
* * * وبعد فتنوع القياس عند أبي على ، وتعمقه فيه ، وتحكيمه إياه فيما هو ثابت بالنقل والأثر كل ذلك يحقق ما روى ابن جنى عنه إذ يقول : « قال له أبو علي ( رحمه اللّه ) بحلب سنة ست وأربعين » أخطئ في خمسين مسألة في اللغة ، ولا أخطئ في واحدة من القياس « 3 » .
ولا يعتذر لأبى على من نزعته في الاحتجاج ، وتحكيمه القياس على النحو الذي بيّنت إلا ما استظهرته آنفا من أنه حكم القياس في القراءات ؛ دفاعا ، ومحمية للكتاب الكريم أمام هؤلاء المكابرين المعاندين الطاعنين « 4 » .
ولموقف أبى على من القياس أرى أنه كتب الحجة بروح النحوي لا بروح القارئ ، فإذا أضفت إلى ذلك موقفه من القراءات الصحيحة التي تخالف مذهبه النحوي « 5 » ، وكثرة تعرضه للمسائل النحوية والصرفية ، والبرهنة على ما يراه من هذه المسائل برهانا قائما على التدليل المنطقي في تقص واستطراد « 6 » - إذا أضيف ذلك عرفنا السبب في جفوة القراء عن حجته ، وبعدهم منه ، وصدودهم عنه ، حتى عدوه كتاب نحو بما فيه من تخريج ودراية ، لا كتاب قراءات يتبع فيه التلقي والرواية .
* * *
هامش
( 1 ) الرفع كما في قوله تعالى : لكل باب منهم جزء مقسوم « وأما جزء بالجر فلم ترد في القرآن الكريم . راجع مفتاح كنوز القرآن .
( 2 ) الحجة : 1 / 388 مراد ملا .
( 3 ) الخصائص : 1 / 483 .
( 4 ) انظر مطلع الحديث عن الحجة في هذا البحث .
( 5 ) بينت ذلك في مكان آخر .
( 6 ) ضربت أمثلة لاستطراده عند الكلام على نهجه في الحجة .