سادسا : ويرد في كلام أبى على « العموم والخصوص الوجهى » فكل موضع جاز فيه الكسر فالضم فيه جائز « 1 » ، وأما الانذار فاعلام معه تخويف ، فكل منذر معلم ، وليس كل معلم منذرا « 2 » .
ومثل الانذار في أنه ضرب من العلم قولهم اليقين : فكل يقين علم ، وليس كل علم يقينا « 3 » .
وأنتقل إلى الفارق الثالث بين أبى على والسالفين - في القياس وذلك :
تحكيم القياس فيما هو ثابت بالأثر : - وكتاب الحجة كله قائم على ذلك ، وقد حاول أبو علي أن يجرى مقاييس العربية على القراءة ما وجد إلى ذلك سبيلا ، فهو يجرى وراء القياس إلى أبعد الحدود ، ولا يقول بالأثر المنقول إلا إذا لم يكن منه بد ، كما فعل في تعليله إمالة حمزة ما كان منسوقا بالواو من فعل الإحياء « 4 » ، وذلك حيث يقول : « ولعل حمزة اتبع في ذلك أثرا ، لأن القراءة ليست موقوفة على مقاييس العربية دون اتباع الأثر فيها » . ثم نراه - مع ذلك - يوجه ما ذهب إليه الكسائي من ترك الفصل بين الفعل الذي قبله واو أو فاء وبين ما ليس قبله من ذلك شئ ، وذلك حيث يقول : « وما ذهب إليه الكسائي . . .
هو الوجه في قياس العربية » « 5 » ، بل أحيانا إذا أعوزه القياس لا يحتج بالأثر ، فتراه يقول : « وليس له وجه » « 6 » .
وقد لحظت أن ما كان من القراءات موافقا للقياس وصفه أبو علي بالحسن والجمال « 7 » وما لم يكن موافقا وصفه بالقبح « 8 » . ويقرر أن الحمل عليه والرد إليه ينبغي ألا يجوز ما وجد عنه مندوحة « 9 » .
وإنه ليبلغ الغاية في الاعتداد بالقياس حين يقرر أن الكتاب جاء عليه ؛ : اقرأ
هامش
( 1 ) الحجة : 1 / 123 بلدية .
( 2 ) الحجة 100 / 172 مراد ملا .
( 3 ) المصدر السابق 1 / 174 .
( 4 ) يذهب حمزة إلى عدم إمالة الفعل أحيا إذا كان منسوقا بالواو ، ويميل ما كان منسوقا بالفاء ، ولا يفرق الكسائي فيميل المنسوق بالفاء والواو . انظر قرة العين في الفتح والإمالة .
وبين اللفظين لابن القاصح سورة البقرة .
( 5 ) الحجة : 290 مراد ملا .
( 6 ) الحجة : 7 / 381 البلدية .
( 7 ) انظر الحجة : 1 / 361 - 382 البلدية .
( 8 ) انظر الحجة : 1 / 214 .
( 9 ) الحجة : 1 / 224 من البلدية .