ثانيا : القياس الاستثنائي الانفصالي : وأبو علي مغرم بذلك القياس ، يقدمه للتدليل على كثير من المسائل ، فمثلا العامل في حيث من قوله تعالى :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
لا يخلو من أن يكون أعلم هذه المذكورة أو غيرها ، وأن عمل أعلم فلا يخلو من أن يكون ظرفا أو غير ظرف ، فلا يجوز أن يكون العامل فيه أعلم هذه ودلل ، ثم انتهى من ذلك إلى أن العامل في حيث فعل يدل عليه أعلم « 1 » .
ثالثا : وهناك ما يشبه القياس الاقترانى المضمر الحملى وذلك قوله : وقول موسى ( عليه السلام )
أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
في جواب
« أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً »
يدل على أن الهازئ جاهل « 2 » .
وقوله : قوله تعالى :
« وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ »
في المعنى مثل
« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ »
وكذلك قوله تعالى :
صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ
، لأن وصف البصر بالكون في الظلمات بمنزلة الوصف بالعمى ، وكذلك وصفه يكون الغشاوة عليه ، لأنه في هذه الأحوال كلها لا يصح له إبصار « 3 » .
رابعا : وتراه يدفع الفارق في القياس حتى يصح ؛ وليجرى حكما واحدا على المتقايسين قال :
« فان قلت : إن الألف التي شبهت بها الهاء في عليهم ودارهم لا تكون إلا ساكنة ، وهذه الهاء متحركة فكيف وفقت بينهما مع اختلافهما من حيث ذكرنا ؟
قيل : إن هذا الذي ذكرت من الخلاف بينهما لا يوجب لهما اختلاف حكم بينهما وبين الألف فيما ذكرنا ؛ لأنهم قد جعلوا الهاء متحركة بمنزلة الألف الساكنة » ، ثم أخذ يدلل على هذه القضية الأخيرة « 4 » .
خامسا : ومن أسباب الغلط في القياس تحريفه ، والجهل بقياسيته « 5 » ، ومن هنا تراه لا يجعل علة ما ليس بعلة ؛ وذلك حيث يقول : « وليست الدلالة على أن ضمير الجمع المجرور أو المنصوب أصله الضم - انضمام الهاء في هم » « 6 » .
هامش
( 1 ) الحجة : 1 / 17 .
( 2 ) الحجة : 1 / 384 مراد ملا .
( 3 ) الحجة : 1 / 308 مراد ملا .
( 4 ) انظر الحجة : 1 / 61 ، 192 البلدية - وانظر كذلك 1 / 388 مراد ملا .
( 5 ) انظر الإشارات والتنبيهات لابن سينا : 289 - 292 .
( 6 ) الحجة : 1 / 120 - 121 بلدية .