والعلل « 1 » ، وكذلك كان كل من عيسى بن عمر بن العلاء « 2 » وجاء الخليل ومكنته ثقافته وبيئته أن يكون الغاية في تصحيح القياس ، واستخراج مسائل النحو وتعليله « 3 » ، واستنبط من ذلك ما لم يستنبطه أحد « 4 » ، وكان لأبى زيد فضل معرفته بمقاييس النحو « 5 » ، وكذلك كان ليونس بن حبيب مذاهب وأقيسة تفرد بها « 6 » .
أما إمام النحاة فكثيرا ما يشبه - في الكتاب - مثالا بمثال ، ويجرى على أحدهما ما يجريه على الآخر ، لاشتراكهما في العلة « 7 » وأقرأ نصه الآتي ، والحظ مقايسته بين رأى العلمية ، وأن وأخواتها لاشتراك كل في الدلالة على معنى ، قال :
« وإذا أردت رؤية العين لم يجز رأيتني ، لأنها حينئذ بمنزلة ضربت ، وإذا أردت التي بمنزلة علمت صارت بمنزلته أن وأخواتها ، لأنهن لسن بأفعال ، وإنما يجئن لمعنى ، كذلك هذه الأفعال إنما جئن لعلم أو شك ، ولم يرد فعلا سلف منه إلى إنسان يبتدئه « 8 » .
ويطول بي الحديث إن ذهبت أستقصى ما أورد سيبويه في الكتاب من أمثلة القياس ، وحسبي ما ذكرت .
واستمر ظهور القياس عند النحاة - بعد سيبويه . . دليلا على براعتهم في النحو ، ورسوخ قدمهم فيه ، فسعيد بن مسعدة يغلب عليه النحو ومقاييسه « 9 » ، وكان يحيى ابن المبارك اليزيدي مبرزا في النحو ، والعلل ، ومقاييسها « 10 » ، وكذلك كان كل من المبرد ونفطويه « 11 » .
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة للأزهرى مصور بالمجمع اللغوي رقم 626 لغة .
( 2 ) انظر طبقات الزبيدي : 36 في تأويل كل من الرجلين نصب ( الطير ) في قوله :
إلى« يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ » .( 3 ) نزهة الأنباء : 29 .
( 4 ) انظر أمثلة من أقيسة الخليل في الكتاب لسيبويه مثلا : 1 / 275 ، 2 / 11 .
( 5 ) تهذيب اللغة : 5 .
( 6 ) نزهة الأنباء : 32 .
( 7 ) انظر مثلا : ( 1 / 213 ، 430 ) .
( 8 ) الكتاب : 1 / 286 .
( 9 ) تهذيب اللغة : 5 .
( 10 ) المصدر السابق .
( 11 ) نفس المصدر : 13 .