ألم يستشهد الجرجاني بأبى على الفارسي في غير دفعة من كتابه دلائل الإعجاز « 1 » .
على أنّى استنتج صلة بين شخصية عبد القاهر في كتابه دلائل الإعجاز في المعاني وكتاب الشيخ أبى على الفارسي « المسائل المصلحة فيما أغفله الزّجاج من المعاني » فعبد القاهر يهتف بفضل النحو ، ويدفع عنه ، ويبين مكانه في المعاني « 2 » . وأبو علي يتعقب الزجاج في المسائل المصلحة - وأكثر هذه المسائل يدور حول مسائل نحوية كان لها الأثر في المعاني « 3 » .
المنطق وظهوره في الحجة
يفسر أبو علي لفظ المنطق بالفكر « 4 » ، وهو بهذا يتصل بتعريف المناطقة للإنسان بأنه حيوان ناطق ، وكان المنطق في كتاب الحجة أكثر ظهورا منه في أي كتاب آخر من كتب أبى على - التي أطلعت عليها - ، وذلك أن الغرض من الحجة التدليل والتعليل ، ثم كان لا بد له أن يقيس أوجه القراءات المختلفة ، ويخرجها على ما يشبهها من الأصول المقررة ، أو المسموع من كلام العرب .
ومكن لأبى على في المنطق أنه حنفي ، ثم هو معتزلي ، والمعتزلي جدل « 5 » ، ولعله اقتفى أثر شيخه أبى بكر بن السراج الذي درس المنطق « 6 » ، إلى أن البيئة العامة كانت بيئة جدلية فلسفية يستعان فيها بالمنطق ومسائله على مقارعة الحجة ، وقد قرر ابن قتيبة من قبل أبى على أن « أرفع درجات لطيفنا أن يطالع شيئا من تقويم الكواكب ، وينظر في شئ من القضاء ، وحدّ المنطق ، ثم يعترض على كتاب اللّه بالطعن ، وهو لا يعرف معناه « 7 » .
ولئن كان الطاعنون يتخذون المنطق وسيلة لأغراضهم إن أبا على اتخذه وسيلة
هامش
( 1 ) انظر مثلا دلائل الاعجاز : 353 ، 385 .
( 2 ) انظر مثلا دلائل الاعجاز ص 6 ، 23 .
( 3 ) انظر بحث كتاب الاغفال في موضعه من هذه الرسالة .
( 4 ) المخصص : 2 / 114 .
( 5 ) انظر يتيمة الدهر : 3 / 106 .
( 6 ) الفهرست : 92 .
( 7 ) مقدمة أدب الكاتب : 3 .