ثانيا : تعمق فيه حتى أصبح عقليا يتمشى مع الصناعة المنطقية .
ثالثا : حكم القياس فيما هو ثابت بالنقل والأثر .
تلكم مظاهر ثلاثة للقياس عند أبي على ، فرقت بينه وبين الأقدمين ، وطورت ظاهرة القياس - على يديه - في تاريخ النحو والنحويين ، وسأتناول كل ظاهرة بما يكشف عنها بأمثلة يقاس عليها ، وينقاد على وتيرتها .
أما التنوع في القياس عند أبي على فأراه في ضربين .
( 1 ) قياس الشبه .
( 2 ) وقياس العلة .
وتحت كل ضرب من هذين أقسام وفروع .
( ا ) ففي قياس الشبه يقيس أبو علي بعض الكلم على بعض إذا انعقد بينهما شبه ، وقد رأيت أقسامه وفروعه عند أبي على فيما يأتي :
( ا ) القياس الصوتي . ( ب ) القياس اللغوي . ( ح ) القياس العروضي .
( د ) القياس المعنوي . ( ه ) القياس الاعرابى . ( و ) القياس الصرفى .
( ر ) القياس الشرعي . ( ح ) القياس التعليمي . ( ط ) قياس الحذف .
وأضرب لكل من هذه الأنواع مثالا يختصر ما أريد بيانه في إجمال :
( ا ) فمثال القياس الصوتي قوله : حجة من قرأ بالصاد ( الصراط ) أن القراءة بالسين مضارعة لما أجمعوا على رفضه من كلامهم ، ألا ترى أنهم تركوا إمالة وافد ونحوه كراهة أن يصعدوا بالمستعلى بعد التسفل بالإمالة ، فكذلك يكره على هذا أن يتسفل ثم يتصعد بالطاء في سراط « 1 »
( ب ) ومثال القياس اللغوي : قوله : « قالوا سىّ » بمعنى سواء ، كما قالوا القى بمعنى قواء « 2 » وقالوا سيّان فتنوا كما قالوا مثلان « 3 » .
( ح ) ومثال القياس العروضي : قال : « جعلوا الهاء المتحركة بمنزلة الألف الساكنة ، ألا ترى أن قول الأعشى :
« رحلت سمية غدوة أجمالها »
هامش
( 1 ) الحجة : 1 / 29 بلدية .
( 2 ) القيّ : بالكسر قفر الأرض كالقواء بالكسر والمد .
( 3 ) الحجة : 1 / 230 .