لا يستمسك بالأثر في تفسيره ؛ بل يضيف إلى ذلك المنطق والقياس ؛ فمن المعاني التي أوردها في شرح المؤمن المهيمن أن يكون معناه المصدق أي المصدق الموحدين له على توحيدهم إياه . يدل على ذلك قوله :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
ألا ترى أن الشاهد مصدق لما يشهد به ؟ كما أنه مصدق من شهد له ؟ فإذا شهد سبحانه بالتوحيد فقد صدق الموحدين « 1 » .
وهذا تفسير كما ترون بالدليل المنطقي الذي يجوز أن يوضع في صورة قضايا تؤدى إلى نتيجة .
( 10 ) وحينا يستهدى أبو علي الحس الإنسانى في تفسيره ، قال : وأما قوله
« وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ »
فليس المعنى على ما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين عندك ؛ لأن الأنبياء لا تكذب الصادقين ، ولكن المعنى : « ما أنت واثقا ولا غير خائف الكذب في قولنا ، ولو كنا على الحقيقة صادقين عندك ؛ لما خلونا من ظنة منك في تهمة لك بأنا قد كذبناك لفرط محبتك ليوسف ، وإشفاقك عليه ، وهذا المعنى متعالم في استعمال الناس « 2 »
هذه هي طرائق أبى على في تناوله النص القرآني بالتفسير ، ولست أدعى حصر هذه الطرائق ، ولكن ما ذكرته يتردد في كتابه الحجة في كثرة ظاهرة تدعو إلى لحظها وتسجيلها .
ومن أجل ما تعرض أبو علي في كتابه الحجة إلى تفسير كتاب اللّه لفظا ونصا اعتمد كثير من المفسرين عليه ، وأوردوا أقواله معتدين بها وقد رأيت هذا - مثلا - في البحر المحيط لأبى حيان في مواضع متقاربات « 3 » كما اعتمد عليه ابن القيم في كتابه « التبيان في أقسام القرآن « 4 » » كما رأيت نظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري يستعين بأبى على « 5 » .
هامش
( 1 ) الحجة : 1 / 156 مراد ملا ، 2 / 39 البلدية .
( 2 ) الحجة : 1 / 154 مراد ملا .
( 3 ) انظر مثلا من الصفحات الخمسين الأولى من الجزء الأول : 17 و 20 و 22 و 25 و 38 و 46 و 47 و 46 .
( 4 ) انظر مثلا التبيان : 101 ، 125 ، 152 ، مطبعة حجازي 1352 ه - 1933 م .
( 5 ) انظر تفسير النيسابوري - غرائب القرآن ورغائب الفرقان على هامش الطبري :
4 / 176 ، 12 / 52 مثلا .