هؤلاء أساتذة أبى على وتلاميذه المحدثون ، وتلكم اتصالاته بأهل التحديث في زمانه ، على قدر ما أعانتنى عليه المصادر - فما ذا كانت نتيجة هذه الدراسة في كتابه الحجة ؟
تجلت هذه الدراسة في الحجة - متخذة المظاهر الآتية :
أولا : - روايته الأحاديث في كتبه بأسانيدها .
ثانيا : - توثيقه متون الأحاديث أو تضعيفها .
ثالثا : - فهمه الأحاديث فهما يتفق مع ذلك التوثيق أو التضعيف ، وتصحيحه فهم غيره لها .
رابعا : - احتجاجه بالحديث في اللغة ، والنحو ، والصرف .
وسأضرب لهذه الأحوال أمثلة كاشفة تختصر التفصيل والاستقصاء .
( ا ) مثال روايته الأحاديث في الحجة بأسانيدها قوله : « حدثنا أحمد بن محمد البصري قال : « حدثنا المؤمل قال : حدثنا إسماعيل عن كعب عن مجاهد : ومن الناس من يشترى لهو الحديث قال سماعه الغناء « 1 » . ، وقد أورد أبو علي في تفسير طائفة من قوله تعالى :
« وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
الإسناد الآتي : » قال أبو علي :
حدثنا أحمد بن محمد البصري قال : « حدثنا المؤمل بن هشام قال : حدثنا إسماعيل ابن علية عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله سبحانه وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين » قال : « أقله رجل ، وقال عطاء : أقله رجلان « 2 » » . وقد أوردت في الحديث عن ثقافة أبى على اسناده للحديث : « رحم اللّه رجلا أصلح من لسانه » فليراجع هناك « 3 » .
( ب ) مثال توثيقه متون الأحاديث أو تضعيفها تعليقه على ما روى من أن النبي ( صلى اللّه عليه ) قرأ سورة النجم ، فأتى على قوله :
« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى »
ووصل به تلك الغرانقة العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى - تعليقه بقوله :
هامش
( 1 ) الحجة : 6 / 129 .
( 2 ) الحجة : 4 / 317 ن البلدية .
( 3 ) وانظر الحجة : 1 / 236 ن مراد ملا .