« هذا حديث مروى من أخبار الآحاد التي لا توجب العلم » وذهب عامة أهل النظر فيما علمت إلى إبطاله ورده ، وأن ذلك لا يجوز على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه ) على وجه ما رووه « ولو صح الحديث وثبت لم يكن في هذا الكلام ثناء على آلهة المشركين ، ولا مدح لها . ولكن يكون التقدير . . . وإن شفاعتهن لترتجى عندكم ، لا أنها في الحقيقة كذلك . . . « 1 » » . وذلك أيضا مثال فهمه الأحاديث فهما يتفق مع توثيقها أو تضعيفها .
ومثله فهمه الحديث : « يعذب المصورون يوم القيامة » وفي بعض الحديث :
« ويقال لهم أحيوا ما خلقتم » . وقال : « يعذب المصورون » يكون على من صوّر اللّه تصوير الأجسام ، وأما الزيادة فمن أخبار الآحاد التي لا توجب العلم ، فلا يقدح لذلك في الإجماع على ما ذكرنا « 2 » .
وقد فسر أحمد بن يحيى التذكير فيما رواه ابن مسعود : « ذكروا القرآن » بأنه خلاف التأنيث ، وناقشه أبو علي في ذلك ، وبرهن على أن المراد به الموعظة والدعاء عليه ، كما قال : « فذكر بالقرآن من يخاف وعيد » إلا أنه حذف الجار على القياس الذي ينبغي أن يكون عليه « 3 » . . .
( د ) ومثال احتجاجه بالحديث في اللغة قوله : « الكفر القرية سميت لاجتماع الناس فيها ، وما ستر فقد جمع ، ومنه الحديث « تخرجكم الروم منها كفرا كفرا « 4 » .
وانظر شرحه لكلمة : أمين ، واستدلاله بالحديث على معناها « 5 » .
هامش
( 1 ) الحجة : 1 / 454 ن مراد ملا .
( 2 ) الحجة : 1 / 356 ن مراد ملا ، وقد تنبه بعض الباحثين في زماننا إلى رأى أبي على واعتمد عليه في جواز تصوير الأحياء ، وأن الحظر مقصور على تصوير اللّه تعالى تصوير الأجسام ( انظر سر الزخرفة الإسلامية للدكتور بشر فارس تمهيد 31 - 34 مطبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة 1952 ) وانظر مجلة الأزهر ، المجلد الثالث والعشرون جمادى الأولى 1371 ه مقال : المسلمون والتصوير : 468 . ولم يتفق الأستاذ الشيخ حسن مأمون مفتى الجمهورية العربية المتحدة مع أبي على في تفسير هذا الحديث ( انظر صحيفة الأخبار عدد 15 / 12 / 1955 ) .
( 3 ) الحجة : 2 / 51 ، 53 ن البلدية .
( 4 ) المخصص : 1 / 78 .
( 5 ) الحلبيات : 72 / 73 .