ثم بين أن الفعل من الهدى متعد إلى مفعولين - يتعدى إلى الثاني منهما بأحد حرفى جر : إلى واللام ، واستشهد من القرآن الكريم .
وقايس ذلك بالفعل أوحى ، واستشهد كذلك « 1 » . .
وقد رأيته في التفسير اللغوي يعتمد على ما ذكر ابن عباس ، وابن مسعود ، وقتادة ، وعلى ما حدث به عن شيوخه « 2 » ، ذلك فوق نزعته في التحليل والتشقيق .
فإذا كان من نعرف ممن سبق أبا على من أمثال ابن عباس ، وأبى عبيدة ، وابن قتيبة . . يمثلون مدرسة الرواية في اعتمادها على المأثور من الحديث والشعر فإن أبا على - في شرحه اللفظ القرآني - يمثل مدرسة التحليل الدقيق العميق في شمول واستيعاب « 3 » .
وأقصد بالتحليل الدقيق ما يقوم به من الحديث عن تصريف الكلمة ، وإعرابها بموازنة بين الأقوال المختلفة ، وترجيح بعضها على بعض ، وإيراد الاعتراضات وردها وتقليب اللفظ القرآني على وجوهه في معانيه التي يحتملها والتوفيق بين معان نرى النظرة العابرة أنها متدافعة متضاربة .
وأود ألا يفهم من لفظ الاستيعاب والشمول أنه شرح جميع الغريب من الألفاظ القرآنية كما فعل أبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والسجستاني ، فإن هذا المعنى لا يستقيم مع اقتصاره على الغريب من الآيات التي وردت فيها قراءات مختلفة . وإنما أقصد بالاستيعاب والشمول هذا النهج الواسع النطاق ، البعيد المدى ، المتعدد الجوانب على ما شرحت آنفا .
( ب ) ثم أنتقل بعد ذلك إلى بيان طريقة أبى على في تفسيره النص القرآني في كتابه الحجة .
يسلك أبو علي بعض الطرق الآتية في تفسيره :
( 1 ) تفسير القرآن بالقرآن : وملاك ذلك أن القرآن كالشئ الواحد « 4 » وأن مجازه مجاز سورة واحدة ، وكلام واحد ، فقد يجيء الشيء منه في سورة ويجيء
هامش
( 1 ) الحجة : 1 / 120 .
( 2 ) انظر تفسيره طبقا عن طبق - الحجة : 7 / 257 ن البلدية ، وانظر تفسيره لهو الحديث 6 / 126 .
( 3 ) انظر في ذلك شرحه للكلمات الكفر : الحجة 1 / 166 مراد ملا وسواء 1 / 168 وختم : 1 / 208 والنبأ : 1 / 302 وآدم : 1 / 308 .
( 4 ) الحروف للرماني : لوحة 14 .