جوابه في سورة أخرى كقوله :
« وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ »
فجاء جواب ذلك في سورة أخرى : فقال :
« ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
« 1 »
» .
وقد جعل ابن تيمية أحسن طرق التفسير ، « أن يفسر القرآن بالقرآن « 2 » »
وأبو علي يستغل ذلك الطريق بما يدل على يقظة بعيدة ، واستحضار سريع تتداعى عنده الأشباه والنظائر ، ويدفع ما يوهم التضاد والضرائر - في موالاة ، وحفظ جيد للقرآن الكريم :
قال في تفسير قوله تعالى :
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ »
:
يعنى يوم يفر المرء من موالاة أخيه ، أو من نصرته ، أو من مساءلة أخيه
( ا ) فالفرار من الموالاة يدل عليه قوله :
« إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا .
( ب ) والفرار من النصرة على حد ما كانوا يتناصرون في الدنيا فيدل عليه قوله :
« لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ »
( ج ) والفرار من المساءلة يدل عليه قوله :
« وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
« 3 »
»
وانظر تفسيره الرجاء في قوله تعالى :
« لا يَرْجُونَ لِقاءَنا » *
« 4 »
ومن تداعى الأشياء عنده إيراده الآيات القرآنية التي تتضمن مادة واحدة مثل الآيات المتضمنة مادة ( النبأ ) :
« عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ »
،
« وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ »
،
« يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ »
،
« أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ »
،
« يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ . . . »
« 5 »
ومن دفعه ما يوهم التضاد قوله : « فأما جمع من جمع بين قوله تعالى
« الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
وبين الآية الأخرى وهي قوله :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ »
وقوله انهما متدافعان ؛ لأن الوجل خلاف الطمأنينة - فجهل وذهاب عما عليه الآيتان وما أريد بهما ، وذلك أن الاطمئنان إنما يكون عن ثلج القلب ، وشرح الصدر بمعرفة التوحيد والعلم به ، وما يتبع ذلك من الدرجة الرفيعة ، والثواب الجزيل ، والوجل إنما يكون
هامش
( 1 ) الشيرازيات : 14 .
( 2 ) مقدمة في أصول التفسير : 25 .
( 3 ) الحجة : 2 / 56 ن البلدية .
( 4 ) الحجة : 1 / 318 مراد ملا .
( 5 ) الحجة : 1 / 302 مراد ملا .