في البحوث المتعلقة بالقرآن وتوثيق قراءاته . ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كبيرا .
ومما يتصل بموقف سيبويه من المنافسين ، أنّه كاد يطرد عندي إذا قال : وقرأها بعضهم أو نحوا من ذلك : أنّه القارئ كوفي ، فقد قال : وبلغنا أن بعضهم قرأ هذا الحرف نصبا
« وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
« 1 »
»
، وقد رجعت إلى كتاب النشر فرأيت أن الذي قرأ بالنصب عاصم « 2 »
وقد قال : وقرأها بعضهم خاف « 3 » ( بالإمالة ) ، وما بعضهم إلا حمزة « 4 » ، وإكمالا لهذا البحث أذكر أن سيبويه يحتج لأوجه القراءة بما هو مرسوم في بعض المصاحف ، مسميا أصحابها حينا ، وحينا يغفل ذلك ، فقد ذكر في قوله تعالى :
« وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ »
، زعم هارون أنها في بعض المصاحف : ودوا لو تدهن فيدهنوا « 5 » ، وقد أوردها
Jeffry
في مصحف ابن مسعود « 6 » فوجدتها كذلك « 7 » ، وكذلك وردت في مصحف أبى والأعمش « 8 » .
وذكر قول اللّه تعالى :
« لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ »
ثم قال :
وزعموا أنها في مصحف أبى أنهم لا يقدرون » « 9 » ، وقد ذكرها
Jeffry
في كتاب المصاحف - بكسر الهمزة - وهو خطأ « 10 » .
وسيبويه باستشهاده بما جاء في المصاحف يقرب كثيرا من أهل النقل والأثر ، ويبعد عن أصحاب القياس والنظر ، وهي ظاهرة لو انضمت إلى قوله : « والقراءة لا تخالف لأنها سنة « 11 » . فإن ذلك يجعلني أضع سيبويه مع مدرسة القراء الذين يأخذون بالنقل عن الأئمة ، ويعتدون برسم المصحف . ولكن ما جاء في كتابه من اعتداد بالقياس . وتضعيف بعض القراء الأئمة يدفعني إلى القول بأنه كان مترددا بين المذهبين . وهو إلى مذهب القياس ومدرسة النحاة أقرب ، ذلك لأن الملاك العام في احتجاجه للقراءات أنه أراد أن يجرى القراءات على مقاييس العربية ، ومن هنا رأيناه لا يتحرج أن يصف كلا من القارئ والقراءة بالضعف ، كما بينت من قبل « 12 » .
ثم أخلص إلى الحديث عن اتجاه إمام المفسرين أبى جعفر الطبري ، ومكانته في الاحتجاج .
هامش
( 1 ) الكتاب ج 1 / 252 .
( 2 ) النشر ج 2 / 404 .
( 3 ) الكتاب ج 2 / 261 .
( 4 ) النشر ج 2 / 59 وابراز المعاني لأبى شامة / 169 في شرح بيت الشاطبى :وكيف الثلاثي غير زاغت بماضى * أمل خاب ، خافوا ، طاب ، ضاقت لتجملا.
( 5 ) الكتاب ج 1 / 422 .
( 6 )P . 103.
( 7 ) المصاحف للسجستاني / 63 .
( 8 )P . 47.
( 9 ) الكتاب ج 1 / 481 .
( 10 )P . 169.
( 11 ) الكتاب ج 1 / 481 .
( 12 ) الكتاب ج 1 / 423 .