الباب الثاني أبو علي والاحتجاج للقراءات
الفصل الأول الاحتجاج للقراءات ، وتطوره حتى عصر أبى على الفارسي
أعقد هذا الفصل ، والغرض منه المامه بأهم ظواهر الاحتجاج للقراءات وتطورها منذ عصر صدر الإسلام حتى عصر أبى على الفارسي ؛ لتكمل أمامى حلقات البحث في سلسلة مترابطة آخذ بعضها بحجز بعض . حتى إذا ما انتهيت إلى أبى على فصلت الكلام على عمله في الاحتجاج تفصيلا ، وبذلكم يتجلى جهده في تطور الاحتجاج ، وموازنا عمله بالسالفين ، متحدثا عن أثره في الخالفين .
ومن الحق أن أذكر أنى لم أستقص مظاهر الاحتجاج كلها فما لي طاقة بذلك ، وان كانت - فليس من الشأن في هذا البحث أن أحشد الجهد له ، ولكنه مجرد التمثيل للمعالم الكبرى التي بدت لي من آثار المشهورين من المحتجين ، قراءً كانوا أو نحويين . وأبدأ الحديث فأقول :
قد يكون التخالف بين قراءة وقراءة ناشئا من اختلاف المصاحف « 1 » ، أو من لهجات القبائل العربية « 2 » . وقد يكون التخالف - في الأعم الأغلب بسبب اختلاف الأحكام النحوية في الأساليب العربية ، وهو ما سماه أبو الفضل الرازي :
« الاختلاف من حيث وجوه الإعراب « 3 » » . وما سماه ابن قتيبة : « الاختلاف في إعراب الكلمة وحركات بنائها « 4 » » . وقد اشتغل كل من القراء والنحاة
هامش
( 1 ) انظر الفهرست لابن النديم / 54 .
( 2 ) راجع القرطين لابن مطرف الكناني : 222 .
( 3 ) النشر في القراءات العشر لابن الجزري : 1 / 27 .
( 4 ) القرطين : 221 .