ويبدو أن التوجيه الإعرابى للقراءات المتخالفة قد ذاع في عصر محمد بن سليمان والى البصرة ( ت 173 ه ) « 1 » .
فقد كان يقول : « إن اللّه وملائكته » وكان يرفع الملائكة ، فقيل له في ذلك ، فقال : « خرجوا لها وجها ، ولم يكن يدع الرفع « 2 » » .
هذه تخريجات فردية مرتبة ترتيبا تأرخيا لبعض القراءات ، ينهج أصحابها نهجا لغويا وإعرابيا في الاحتجاج « 3 » . ، أو يستعينون بقراءة على تخريج أخرى « 4 » حتى إذا كان هارون بن موسى الأعور ( ت قبل سنة 200 ) « 5 » وذكر صاحب البغية أنه توفى في حدود السبعين ومائة « 6 » - رأيناه فيما يقول أبو حاتم السجستاني :
أول من سمع البصرة وجوه القراءات ، وألفها ، وتتبع الشاذ منها ، فبحث عن اسناده « 7 » ، وكان الذي هيأ له ذلك - فيما يبدو - أنه روى القراءة عن ثلاثة من القراء : قرأ على عاصم بن أبي النجود ، وعبد اللّه بن كثير ، وأبى عمرو ابن العلاء « 8 » ، وإذن فهارون الأعور يعد الخطوة الأولى - كما يقول أبو حاتم - في تأليف القراءات والاحتجاج لها ، وأذكر هنا جهد سيبويه ( ت 180 ه ) واحتجاجه للقراءات في مواضع من الكتاب ، وسأفردها بعد بالحديث والبيان .
وقد ذكر ابن الجزري أن العباس بن الفضل ( ت 186 ه ) ناظر الكسائي في الإمالة « 9 » ، والمناظرة بما فيها من برهان وتدليل ، يرجح عندي أنها جاءت على صورة احتجاج وتعليل ، وربما كان معنى ناظر الكسائي أنه نظيره ، وبذلك التفسير لم تقع هناك منافسة ، ولهذا التفسير وجهة من قول ابن الجزري عن يحيى بن زياد الخوارزمي رواية عن الهذلي أنه - أي يحيى - نظير قتيبة في الإمالة « 10 » .
ولكن يبعد هذا التأويل عندي :
( ا ) صيغة المفاعلة مع الكسائي .
هامش
( 1 ) انظر شذرات الذهب : 1 / 782 .
( 2 ) البيان والتبيين للجاحظ : 6 / 234 .
( 3 ) انظر تخريج عيسى بن عمر لقراءة يا جبال أوّبي معه والطير وكذلك تخريج حمزة لهمز الذئب ، وتسهيل الحوت .
( 4 ) انظر تخريج ابن عباس لقراءة ( ننشرها ) .
( 5 ) طبقات القراء : 2 / 348 .
( 6 ) بغية الوعاة : 406 .
( 7 ) طبقات القراء : 2 / 348 .
( 8 ) المصدر السابق .
( 9 ) طبقات القراء : 1 / 353 .
( 10 ) المصدر السابق : 2 / 372 .