تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بمقرر فكري مسبق - في قضايا الفكر والاعتقاد ، وربما في مسائل الفقه والتشريع في بعض الأحيان - وقع هو فيه في باب الحركة نحو إقامة مجتمع الإسلام ودولة الإسلام ؛ حين اتسع في مفهوم الجاهلية ، وحين شرح رأيه - في مواطن كثيرة - في كيفية مقاومتها وزحزحتها عن مواقع القيادة والتأثير . ويبدو أن منهجه الحركي في هذا كله ، أو بوجه عام ، والذي ترك ظلاله على فهمه للآيات ، كان متأثرا بظروف المحنة التي تعرّض لها في طريق مجاهدته الطويلة والمريرة . . رحمه اللّه تعالى ، وتقبّل منه ، وأحسن جزاءه ، وأعلى مقامه مع الشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .

( ج ) الظلال والوحدة الموضوعية للسورة القرآنية :

ولعل هذه المناسبة من أصلح المناسبات للإشارة إلى أن سيدا - رحمه اللّه تعالى ورضي اللّه عنه - ، لم ينجح في القضاء على ذلك التجزي والدخول إلى النص القرآني بمقرر فكري مسبق ، ومن ثمّ تقديم صورة الموضوع الواحد متكاملة متوازنة متناسقة لا تعارض فيها ولا إشكال . . أقول : لم ينجح في هذا فحسب ، بل لعله كذلك أول مفسّر في تاريخ القرآن الكريم أبرز الوحدة الموضوعية في السورة القرآنية المفردة طالت أم قصرت ! أبرزه بشكل عملي مكتوب ، أو طبقه أفضل تطبيق عرفته المكتبة القرآنية حتى الآن . والذين سبقوا سيدا من المفسّرين ، منهم من لم يلاحظها ولم يسلّم بوجودها ، ومنهم من ذهب إلى القول بها ، ولكنه لم يبلغ في إخراجها أو تطبيقها حدّ التوفيق ، أو درجة الإقناع ! ثم جاء سيد ليؤكد على هذه الوحدة المحورية في السورة الواحدة ، وليضع أيدينا بعد ذلك برفق وسهولة ولين على وجه الانتقال من موضوع إلى موضوع . ولعل سر نجاح سيد - رحمه اللّه - في ذلك يعود إلى ملاحظته أن بناء الإنسان في القرآن الكريم يقوم على قاعدة الفكر والاعتقاد ، أو يعتمد على العقيدة وينطلق منها ، وأن سلوكه وتصرفاته العملية هي الثمرة الطبيعية لإحكام هذا الجانب أو الأساس الفكري والعقدي . هذا