تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وللسورة القرآنية أيضا ، أو ينجح - كما قلنا - في نفي وقوع التعارض في الآيات التي تواردت على موضع واحد . . نقول بتقديم هذا التفسير ، لأننا نلمح فيه صورة من صور المقاربة ، أو الاتفاق مع ما فهمه الصحابة من القرآن وعملوا عليه - رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين - .

( ب ) الظلال يتجاوز عصر الخلاف الجدلي أو الكلامي :

وهنا يأتي دور الإشارة إلى النقطة الثالثة ، أو الأمر الثالث من مزايا ظلال القرآن ، وهو تجاوزه عصر الخلاف ، أو عصر المذهبية الفكرية في تفسير القرآن الكريم ؛ لأن خطأ المقرر الفكري المسبق إنما كان من قبل ذلك التجزي الذي أشرنا إليه ، والذي رفضه صاحب الظلال - رحمه اللّه - ، أو بعبارة أدق : لم يقع فيه ، كما لم يقع فيه الجيل القرآني الأول كما قدمنا . وهذا مما دعانا إلى المقارنة أو الدعوى السابقة بأن سيدا - رحمه اللّه - استشعر معاني القرآن كما عاشت في نفوس ذلك الجيل الفريد ، ونقلها أو عبر عنها بلغته العالية على الورق والصحائف ، واللّه أعلم . وتحسن الإشارة هنا - بهذه المناسبة - إلى الخطأ الشنيع الذي يقع فيه بعض القراء والدارسين ، وبخاصة ممن شدا شيئا من علمي التفسير والخلاف ؛ حين يحاكمون الظلال إلى الصورة الكلامية التي انتهت إليهم ، أو تلقوها ونشئوا عليها وآمنوا بها . . سواء في ذلك الصورة الأشعرية - وقد تكون أقرب المذاهب الكلامية من الصورة القرآنية الكاملة ، من حيث النتائج لا من حيث المنهج - أو الاعتزالية ، أو صورة المرجئة أو الخوارج أو الماتريدية . . . بحيث إن لم يدخل سيد - رحمه اللّه - في باب التأويل لبعض النصوص أو إن خرج عن مدلول المذهب الأشعري في بعض المواقف ؛ ظن القارئ أنه وافق الخوارج في تفسير بعض الآيات ، والمعتزلة في تفسير بعض الآيات الأخرى . . كما صرح بذلك بعض من نظر في الظلال من العلماء والدارسين ! ! والذي نرجّحه أنهم إنما طلبوا تفسير هذه الآيات ،