تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الربط الواضح بين الفكرة ومقتضياتها العملية ، وبين العقيدة ولوازمها السلوكية هو ما لاحظه سيد - رحمه اللّه - في القرآن ، وأكد عليه - من ثم - في التفسير ولذلك نجد - على سبيل المثال - أن وقوفه عند الآيات المكية كان أطول من وقوفه عند الآيات المدنية أو آيات الأحكام ، وأنه قد كثرت عنده في آيات العقيدة : الإشراقات واللمحات ، والنتائج والأحكام والتحليلات . كما نجده يعطي لكل سورة شخصيتها المتميزة ، وملامحها الواضحة ؛ في الوقت الذي شدّد فيه النكير على من ينتزع آية من القرآن الكريم ويسلخها عن السياق الذي ذكرت فيه ، سواء أكانت من آيات العقائد أم من آيات الأحكام ، وإن كانت الخطورة في آيات العقيدة أشد ! لأن النصوص التشريعية قد لا يختلف معناها أو مدلولها من حيث هي قانون أو أحكام ، وإن كان قطعها عن إطارها التربوي والأخلاقي مخلا أو غير محمود الأثر . أما نصوص العقائد فالاختلاف في معناها مع ذلك القطع والسلخ - وبخاصة وهي نصوص تفصيلية كثيرة ، وليست كآيات الأحكام - أشد وأخطر ! كمن احتج ، مثلا ، على مذهبه في مسألة « خلق الأفعال » - كما دعيت - بقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
! علما بأن الآية الكريمة جاءت على لسان سيدنا إبراهيم في الاحتجاج على قومه حين وجدهم يعبدون الأصنام التي نحتوها بأيديهم :
قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) [ سورة الصافات ، الآيتان 95 - 96 ] ؟ ! ولم تأت في سياق الحديث عن التكليف وأفعال العباد - بغض النظر عن مذاهب المتكلمين في هذه المسألة - وإلا لكانت الآية حجة لعباد الأصنام لا حجة عليهم ! !

( د ) طريقته في التأليف :

وأخيرا فإننا نحب أن نؤكّد ملاحظاتنا العامة هذه حول الظلال ، وبخاصة رفض سيد - رحمه اللّه - الدخول إلى النص القرآني بمقرر فكري مسبق - أيا كان أثر هذا المقرّر ضعيفا أو معوّقا عن الفهم المباشر عن القرآن ، ولو بأقل درجات
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 268 | عدنان زرزور