من العجيب حقا أن يستنكر بعض الناس التعامل المباشر مع القرآن لمن يقدر على ذلك ! . . فضلا عمن حلّ كثيرا من معضلات التاريخ ، ونفى عن القرآن الكريم ظن التعارض الذي ألجأ السابقين إلى التأويل ، وفي أدق قضايا العقيدة وغيرها كذلك .
ولا نعني بذلك أن هذا التفسير خلو من الأخطاء أو أنه لا تفسير بعده ! أما هذه - الثانية - فلأن هذا يتعارض مع كون القرآن الكريم كتاب جميع العصور ، وأن أبناء كل جيل واجدون من المعاني والدلائل ما لم تكن الأجيال السابقة قد تنبّهت إليه أو وقفت عليه « 1 » .
وأما الخطأ في الشرح والتفسير ، أو في الفهم والتعبير « 2 » ؛ فذلك لا سبيل إلى إنكاره في هذا التفسير أو في غيره من التفاسير . وربما كان من المفارقات الجديرة بالتأمل - فيما نرجح - أن ما أخذه سيد نفسه على من دخل إلى تفسير القرآن
هامش
( 1 ) ولهذا قلنا في بعض بحوثنا اللاحقة إن « المعاصرة » بالنسبة للقرآن - على الرغم من نزوله في زمن أو تاريخ معين - تتمثل في لحظة تلقي الخطاب : يا أيها الناس ، يا أيها الذين آمنوا . . . لأن هذا الخطاب قائم ومستمر . انظر : « التوجيه الإسلامي للعلوم والمعارف » للمؤلف ص 49 مؤسسة الرسالة 1412 ه 1992 م بيروت .
( 2 ) يأتي فهم « عقيدة القرآن » بهذا العمق والتنزيه ، والتعبير عنها على هذا النحو من السلاسة والوضوح ، من أبرز ما وفّق إليه سيد قطب في تفسيره الكبير . ويتبين لنا ذلك من خلال أدنى مقارنة بين هذه العقيدة وعقائد المتكلمين ، أو سائر ما يمكن تسميته : تاريخ الفكر العقائدي عند المسلمين . وقد تركت هذه العقيدة أثرها على سيد رحمه اللّه في السلوك والأعمال ومواقف الحياة ! ومع ذلك ، فإن عبارة هنا ، وكلمة هناك . . حين تفرد من سائر كلامه في الشرح والتفسير ، قد تكون موهمة بعض الشيء ( انظر كلامه عن أحدية الوجود في تفسير سورة الإخلاص ص 4002 ) ولكن التدقيق في جملة كلامه في الموطن ذاته ، ثم معارضته بسائر ما كتبه في تفسيره رحمه اللّه - إن كان ثم ضرورة لمثل هذه المعارضة ! - تنفي أي لبس أو إيهام . ولكن قد لا تنفيه مع الجهالة وسوء الظن أو ضيق العطن !