تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
- رحمه اللّه - وسواء أكان هذا أم ذاك ، فهما يمثلان هذه المرحلة على كل حال . ثم تلت بعد ذلك معالم بارزة وخطوط عريضة لعلها تتمثل في تفسير الزمخشري ( المتوفى سنة 528 ) وابن عطية ( ت 541 ) والرازي ( ت 606 ) ثم في تفسير القرطبي ( ت 671 ) وأخيرا في تفسير الحافظ ابن كثير الدمشقي ( ت 774 ) « 1 » الذي يمثل علامة بارزة في ذلك الخط البياني حتى العصر الحديث . ولسنا هنا في معرض تقييم هذه التفاسير ، أو سواها ، وبيان مزاياها وأهميتها ، ولكننا في معرض بيان القيمة الأساسية أو العامة لهذه التفاسير ، وما الدور الذي قامت به في رسم الصورة الصحيحة أو الكاملة للغرض الأساس الذي نزل القرآن الكريم من أجله ، والذي يتمثل - كما أشرنا - في إقامة الشخصية الإسلامية ، وإنشاء جيل على قواعد هذه التربية الربانية تجعله صورة ناطقة عن الحق الذي نزل به القرآن ، وبناء أمة لها خصائصها ومزاياها التي تجعل منها خير أمّة أخرجت للناس . ولكن علينا ، قبل أن نبحث في تحقيق هذه التفاسير لذلك الغرض ، أن نتذكر البيئة التي كان يعيش فيها هؤلاء المفسرون الأعلام ، والجو الذي كانوا يتنسمونه وينطلقون منه ؛ لأن الجزء الذي أغفلوه من ذلك الغرض كان متحققا من حولهم في مجتمع إسلامي ، وشريعة حاكمة ، وسلطان إن لم يأخذ نفسه بأحكام الإسلام ؛ فإنه لا يستطيع الخروج عليها ، فضلا عن استحالة إقدامه على محاربتها ، أو تنشئة
هامش
( 1 ) مع ملاحظة تجاوزنا لمجموعة من التفاسير المخطوطة ، أو من موسوعات التفسير التي حفل بها القرنان الرابع والخامس - والتي عرّفنا بها في كتابنا : الحكم الجشمي - والتي يأتي في طليعتها : تفسير الخازن لأبي الحسن الأشعري ، وتأويلات أهل السنّة لأبي منصور الماتريدي . انظر : الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن ، للمؤلف ص 51 - 57 مؤسسة الرسالة بيروت 1971 وانظر مقدمتنا لكتاب متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار طبع دار التراث بالقاهرة 1969 .