تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الطويل . . بل بقي في الظل ! فضلا عن بعض الأخطاء الأخرى التي لا مجال هنا للإفاضة في الحديث عنها في هذه العجالة السريعة . وهذه الملاحظة تبرز مدى المحاكاة والنقل الذي ساد المجتمعات الإسلامية في عصور الركود على وجه الخصوص . . حتى انتهى الأمر إلى مجموعة من الحفظيات يستعرض المفسر من خلالها عشرات الأقوال . . بعيدا عن الصورة القرآنية المحرّكة للنفوس والقلوب والعقول جميعا . حتى إذا صحا العالم الإسلامي على حقيقة أحواله بعيد مداهمة الحضارة الأوروبية الاستعمارية لدياره وعقيدته نهض ليدفع عنه تهمة الجهل بالعلوم الطبيعة والمعارف الإنسانية ، وليعيد للشخصية الإسلامية من خلال القرآن الكريم توازنها وفاعليّتها . . . إذا به ، في أول عهد الصدام ، لا يهتدي إلى رسالة القرآن الكبرى ، وإلى الغرض الأساس أو الرئيس من نزول الكتاب الكريم ، وأنه دستور شامل للحياة الإنسانية ، وأنه كتاب هداية وتشريع هدفه إنشاء أمة لها خصائصها ومميزاتها كما قلنا ، إذا به لا يهتدي إلى ذلك . . فيضيع البقية الباقية التي انحدرت إلى المفسّرين قبله ، أو التي بقوا محافظين عليها ، منطلقين في ظلّها ، فكتب طنطاوي جوهري ( المتوفى سنة 1358 ه - 1940 م ) كتابا في التفسير فيه كل شيء إلا التفسير ! ولكن يمكن اعتبار هذا التفسير أول محاولة أخلّت برتابة كتب التفسير قبله ، على فساد هذه المحاولة في المنهج وطريقة العرض . . ثم تبعتها في علامة بارزة أخرى - وفي ذلك الخط البياني - تأويلات الشيخ محمد عبده « وتفسير المنار » أو مدرسة المنار التي حاولت ، ونجحت في ذلك إلى حد كبير ، في إعادة الوظيفية الاجتماعية للنبوّة الخاتمة في ذلك المناخ الأوروبي والمتغرّب الرافض والمناقض ، وشديد الوطأة كما هو معلوم ! وقبل أن ننتقل إلى المحاولة الناضجة الأخيرة أو الأكثر نضجا ووعيا ، والمتمثلة في « ظلال القرآن » ، والتي سنعرض لها بعد قليل .