ثالثا - خطوات المنهج العلمي في القرآن :
أما خطوات هذا المنهج ومراحله ، فقد رسمتها الآيات القرآنية على النحو التالي :
1 - أزاح القرآن الكريم عن كاهل العقل الإنساني كل ما يعوقه عن الملاحظة والتفكر ، سواء أكان ذلك :
( أ ) من موروثات البيئة ( أي الماضي ) . قال اللّه تعالى :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
( 101 ) [ سورة يونس ، الآية 101 ] .
وقال تعالى :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 20 )
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
( 23 ) [ سورة الزخرف ، الآيات 20 - 23 ] .
( ب ) أو من ضغط المجتمع ( أي الحاضر من حول الإنسان ) قال تعالى :
* قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا
[ سورة سبأ ، الآية 46 ] .
2 - أوضح القرآن الكريم بجلاء ، وفي آيات كثيرة ، أن الكون خاضع لسنن كونية ثابتة . وأنه يتصف بالحركة ، والانتظام ، والكمية ، والتقدير والتصنيف . فوق ما جاء فيه من وصف شامل للطبيعة لم يقتصر على السماء دون الأرض ، ولا على الجماد دون النبات ، ولا على الإنسان دون الحيوان . . . إلخ .
وقد جاء التعبير عن هذه السنن الكونية ، وعن ثباتها وديمومتها ، على النحو التالي ، المثير للتأمل ، والآخذ بيد العقل الإنساني نحو تفهم خطواتها ومراحل تكوينها وعملها ! قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
[ سورة النور ، الآية 43 ] .