ولو أن دارسا لنص قرآني دراسة أدبية حمل قوله تعالى :
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
( 3 ) - في سورة الأعلى - على غير الهداية العامة التي تشمل جميع المخلوقات لذهب بمعنى الآية ونظم السورة جميعا ! يقول الشيخ محمد عبده :
« فعلى المحقق أن يفسر القرآن بحسب المعاني التي كانت مستعملة في عصر نزوله ، والأحسن أن يفهم اللفظ من القرآن نفسه بأن يجمع ما تكرر في مواضع منه وينظر فيه ، فربما استعمل بمعان مختلفة ، ويحقق كيف يتفق معناه مع جملته من الآية ، فيعرف المعنى المطلوب من بين معانيه » .
3 - ثم يقول الأستاذ الإمام - رحمه اللّه - : « إن القرآن يفسّر بعضه بعضا ، وإن أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ :
- موافقته لما سبق من القول .
- واتفاقه مع جملة المعنى .
- وائتلافه مع القصد الذي جاء له الكتاب بجملته ! » « 1 » .
ومعنى ذلك أنه لا بد للدارس هنا أن يراعي التناسب بين السابق واللاحق :
بين فقرات الآية الواحدة ، وبين الآيات بعضها وبعض ، أي إن وجه هذا الارتباط بين الآية الواحدة ، وبينها وبين سائر الآيات ، يجب ألا يهمل على الإطلاق للمفسر بوجه عام ، ولعل الخلافات الشديدة التي قامت بين المتكلمين وبين الفقهاء في فهم الآيات كان مصدرها - أو أحد مصادرها الأساسية - عدم مراعاة هذا الارتباط وهدم فكرة النظم - كما تدعى في بعض الأحيان - أو وحدة الموضوع !
إن الواقف على الصورة الأدبية للقرآن ، الملم بإعجازه وأسلوبه ، لا يقبل أن
هامش
( 1 ) يمكن القول : إن الأستاذ الإمام رحمه اللّه يعد ، بهذا المنهج الذي أشار إليه ، وبما سماه « الأحسن . . . » في النقطة السالفة ، واضع اللبنات الأولى فيما أضحى يعرف اليوم بالتفسير الموضوعي .