الفصل الثاني معالم التفسير البياني
أما معالم « التفسير البياني » للقرآن ، فقد وزعت بين كتب الإعجاز وكتب البلاغة ، وفي كثير من الصفحات المتقاربة في كتب التفسير - على اختلاف ألوانها - وفي بعض الصفحات المتباعدة في كتب الأدب والثقافة العامة ، وبخاصة كتب الأمالي . وقد اشتهرت بعض التفاسير بعنايتها بإظهار مواطن البلاغة والإعجاز في النص القرآني ، مثل كتاب « الكشاف » للزمخشري .
وفيه تحدث العلّامة عبد الرحمن بن خلدون - رحمه اللّه - عن هذا اللون من ألوان التفسير مع الصنف الثاني من صنفي التفسير : الأول : « النقلي المسند إلى الآثار المنقولة عن السلف » - على ما وجه إليه من نقد بسبب التساهل في قبول الأخبار والروايات « 1 » - « والصنف الآخر : هو ما يرجع إلى اللسان من معرفة اللغة والإعراب والبلاغة في تأدية المعنى بحسب المقاصد والأساليب » ، ولم يفته
هامش
( 1 ) قال ابن خلدون : « وتساهل المفسرون في مثل ذلك ، وملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات . . .
فلما رجع الناس إلى التحقيق والتمحيص ، وجاء أبو محمد ابن عطية من المتأخرين بالمغرب ، فلخص تلك التفاسير كلها ، وتحرى ما هو أقرب إلى الصحة منها ، ووضع ذلك في كتاب متداول بين أهل المغرب والأندلس حسن المنحى ، وتبعه القرطبي في تلك الطريقة على منهاج واحد في كتاب آخر مشهور بالمشرق » مقدمة ابن خلدون ، تحقيق الأستاذ الدكتور علي عبد الواحد وافي ص 1132 . طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة .