تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وغني عن البيان أن سبب النزول كان موضع عناية المشتغلين بالتفسير المأثور ، بوصفه واقعة تاريخية أو أمرا وقع في عصر التنزيل ، وأن سبيل معرفته - لذلك - تتوقف على الرواية والنقل الصحيح . بل كان كذلك موضع عناية المشتغلين بالتفسير بالرأي إلى حد كبير « لأنه طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز » . كما قال أبو القاسم القشيري « 1 » . والواقع أنه لا بد من العناية به والوقوف عنده في جميع الأحوال ؛ وبخاصة إذا كان مرويا في كتب السنّة التي تلقّتها الأمة بالقبول . ولكن يجري عليه التأكيد هنا في التفسير البياني - ونحن أمام كلام معجز - لأن الوقوف عليه أولى من معرفة المناسبة التي قيلت فيها القصيدة من الشعر ، أو النص النثري البليغ من كلام العرب ، ومعلوم أن الجهل بهذه المناسبة يفوّت علينا الكثير من أغراض النص وآفاقه ومراميه . بل يمكن القول : إن سبب النزول يقوم مقام معرفة المناسبة وحال المتكلم والمخاطب - في دراسة النصوص الأدبية الأخرى - بل لعلّه يغني كذلك عن دراسة البيئة ونحو ذلك من العوامل المساعدة في شرح هذه النصوص وتحليلها . 2 - أن يهتدي الدارس بمألوف استعمال القرآن نفسه للألفاظ والأساليب ، ولا يتم ذلك إلا بتعاهد نصوصه المكية والمدنية ، والوقوف - مهما أمكن - على المعاني التي تدور عليها اللفظة الواحدة في استعمالاتها المختلفة ، كما يتضح ذلك في ألفاظ « الهداية » و « الضلال » وبعض الألفاظ الأخرى على سبيل المثال « 2 » .
هامش
( 1 ) البرهان للزركشي 1 / 22 وانظر مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير ، بتحقيق المؤلف ص 47 . ( 2 ) راجع على سبيل المثال شروح القاضي عبد الجبار لهاتين اللفظتين في كتابه « متشابه القرآن » الذي نشرناه في القاهرة عام 1969 ، دار التراث .