تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
4 - وأخيرا ، فإن الوقوف على القيم والمبادئ التي نزل بها القرآن ، ومعرفة طرف من قيمتها الحقيقية ، تحتم على الدارس أن يكون ملما بالحالة التي كان عليها العرب في الجاهلية وفي عصر التنزيل - مع الإلمام بأحوال الجاهليات الأخرى كذلك - حتى يدرك معنى الجديد ، الإنساني والعالمي ، الذي جاء به القرآن ، ومدى الأثر و « التأثير » الذي أحدثه في النفس العربية . . . وفي العالم ! وليقف على البعد الاجتماعي لهذا الكتاب الخالد ! . . . وقد روي عن عمر بن الخطاب في ذلك كله كلمة بعيدة الدلالة حين قال : « إن جهل الناس بأحوال الجاهلية هو الذي يخشى أن ينقض عرى الإسلام عروة عروة ! » لأن من جهل تلك الأحوال يجهل معاني القرآن ويجهل أثره . . . ويجهل جديده الذي جعله اللّه مغيرا لأحوال الناس . . . هذا ، وإن ميزة الوقوف على أحوال الجاهلية العربية أوضح بطبيعة الحال من أجل فهم اللغة العربية ومدلولاتها . ونؤكد أخيرا ، أو مرة ثانية ، على القول : إن سبيل التفسير - أيا كان لونه - لا يتم بدون معرفة رسالة القرآن الأساسية ووجهه الأول ، وهو أنه « كتاب هداية وتشريع ، ودستور جامع للحياة الإنسانية المثلى » على ما احتوى عليه من حقائق كثيرة وإشارات متنوعة عن النفس والطبيعة والسنن الكونية والحضارة والتاريخ والاجتماع ؛ لأن هذه الحقائق وتلك الإشارات إنما جاءت في معرض الدلالة والعظة والتفكر والاعتبار ، ويجب أن تفهم و « تفسر » في ظل الرسالة السابقة والوجه الأول ، بحيث ننزّه النص القرآني عن « الفروض » العلمية ، والآراء « النظرية » ! ونخرجه عن أن يصبح كتابا في « تاريخ العلم » أو تاريخ الأحياء . . . على نحو ما فعل بعض « المفسرين » في أسوأ حالات « الجزر النفسي » الذي عانت منه الأمة الإسلامية في وقت ليس ببعيد ! « 1 » . إن الإشارات العلمية التي وردت في القرآن الكريم - في أبواب العلم
هامش
( 1 ) انظر حيث شئت في تفسير طنطاوي جوهري : جواهر القرآن .