تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
المختلفة - جاءت كإطار أو حوافز للعقل الإنساني ، أو كتطبيق على المنهج العلمي الذي جاء به القرآن ، ورسم خطواته . ولم يرد لهذه الإشارات ، التي يتم فهمها أو الوقوف عليها خلال العصور ، أو مع ارتقاء الإنسان في الكشف عملا بذلك المنهج ، لم يرد لها أن تكون بديلا عن العقل أو التجربة الإنسانية ! لأن هذا على الضدّ مما دلّ عليه القرآن ، أو مما قصده وحثّ الإنسان عليه ! ولهذا ، فإن ما يزعمه البعض من أن القرآن الكريم انطوى على حقائق العلم وسنن الكون أو الطبيعة ، أو ما يسمّى النظريات العلمية ، جميعها . . . لا يعدو أن يكون تبريرا لواقع الكسل والجمود ، ونكوصا عن الامتثال لأوامر القرآن بالنظر والملاحظة والتجربة . . . ولا يجوز الاحتجاج بقوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : الآية 38 ] لأن هذه الآية الكريمة يجب أن تفسّر أو تفهم في ضوء قوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : الآية 9 ] . وفي ضوء رسالة القرآن التي جاء بها أو نزل من أجلها . . . وهي رسالة الهداية والتوحيد ، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور ؛ قال تعالى في مطلع سورة إبراهيم :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ
( 2 ) [ الآيتان 1 - 2 ] . وفي الفصل التالي مزيد من البيان .