ضوء الجدل القرآني الآنف في طرح القضية الأخلاقية .
الشكر في اللغة هو الاعتراف بالنعمة ، وهذا الاعتراف يكون على جهة التعظيم للمنعم ، وذلك بالثناء عليه وتحميده وتمجيده ، ويكون ، أي الشكر ، بالقول أو العمل أو بكليهما في آن واحد ، ويتعدى في أكثر الأحيان باللام ، فيقال :
شكرت له شكرا وشكرانا ، وربما يتعدى بنفسه فيقال - مثلا - شكرته . والشكر في الاصطلاح كما يقولون ، تصور النعمة واظهارها ، ويضادها الكفر الذي هو نسيان النعمة وسترها .
هذا هو ( الشكر ) في اللغة والاصطلاح . . . جئنا به لنكون على إحاطة أكثر ونحن ندرس الموضوع بلحاظ المستويات الثلاثة الآنفة . . .
( 5 ) يطرح القرآن الكريم العديد من الأبعاد في خصوص الشكر كمفردة أخلاقية قائمة بذاتها ، نحاول هنا أن ندرج أهميتها :
الأول : الشكر ممارسة عبادية مندوبة ، والكتاب العزيز يحث عليها ، وتبلغ القضية هنا مداها وأقصاها عندما تصبح أحد المطالب التي ينصب عليها الدعاء ! !
قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
.
الثاني : الشكر كعبادة يدخل في اطار الامتحان الإلهي من خلق الانسان
قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
. وينسجم هذا مع قوله تعالى :
. . . لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
. الذي يأتي كخاتمة لكثير من الآيات التي تعرض النعم الإلهية على الانسان كنعمة الوجود والحياة وغيرهما مما لا يقدر بشر على احصائه .
الثالث : وحسب قانون القرآن الكريم أن ممارسة هذه العبادة الكريمة يستجلب المزيد من النعم والعطاء والآثار الايجابية الخيرة
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
.