( 1 ) يطرح القرآن الكريم الموضوعات الأخلاقية باستمرار وفي مجالات عديدة ، فالآيات الشريفة طالما تتحدث عن الصدق ، والكذب ، والكفران ، والشجاعة ، والجبن ، والكرم ، والشح ، والإسراف ، والرحمة ، والقوة ، والحلم ، والغضب ، والظلم ، والعدل ، والتواضع ، والتكبر ، والغرور . . ولم يكن الطرح القرآني لهذه الموضوعات الأخلاقية ذا صبغة تجريدية بحتة ، بل في نطاق من الفعل والأثر والهدف والنتيجة أي في سياق عملي مزدحم بالمواصفات والأحكام والإمضاءات .
فالقرآن في حديثه وبيانه عن الكذب ، لا يتطرق إلى تعريف هذه الرذيلة ، ولا يحاول في دائرة انتمائها التي هي القوة الغضبية كما يقول علماء الأخلاق . .
القرآن يعالج هذه المفردة الأخلاقية بجوهرها العملي المباشر . يطرحها في سياق الواقع . قال تعالى :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » .
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
« 2 » .
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
« 3 » .
هامش
( 1 ) النحل / 105 .
( 2 ) غافر / 35 .
( 3 ) إبراهيم / 7 .