العجلة : طلب الشيء وتحريه قبل أوانه ، وهو من مقتضى الشهوة - كما يقولون .
فلذلك صارت مذمومة في عامة القرآن . كما في مفردات الأصفهاني .
كيف تعامل الخطاب الإلهي مع هذا الطلب المتسرع ؟
المستوى الأول
يتوجه كتاب اللّه إلى هذا الاستباق الذي لا يتسم بالحكمة والتأني فيضعه بين قوسي الرفض ، كممارسة حتى على صعيد الأهداف الخيرة ! ! قال تعالى
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . .
.
وقال تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ . . .
.
وقال تعالى
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ . . .
.
ان الوسيلة إلى الخير جزء جوهري من الخير ذاته ، ولكل ظاهرة موقعها من صرح الزمن ، بفعل المسيرة القانونية للوجود . فلا بد ان تتطابق السبل مع الأهداف ، والعجلة تتنافى مع هذه القاعدة الحيوية الرائعة ، فهي مرفوضة حتى إذا كانت الغاية محمودة .
القرآن في هذا الصنف من الآيات يركز على العجلة كسلوك على الأرض ، خاصة وان الآيات تحدد هدفا ما كان على ارتباط بهذا الاستباق غير المنطقي .
المستوى الثاني
يقول تعالى
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
« 1 » .
لا يشير القرآن الكريم إلى العجلة هنا كممارسة وحسب ، بل يهدف إلى
هامش
( 1 ) الإسراء / 11 .
أي لا يتسم بالحكمة والأناقة والتأني .