تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الفعل « خلق » دون غيره من أفعال الايجاد مثل فطر ، برأ ، جعل ، سوى . . . لأن الخلق هو الايجاد على كيفية مخصوصة . وهذا أبلغ من قوله
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
، بل إن ذلك تسمية متفرعة على خلقه عجولا ، وما يدرينا ، لعل العلم يكتشف ان العجلة تعود إلى منظم جيني خاص . ان العلاقة الجديدة بين الانسان وهذه المادة تتخطى منطق الكينونة ، أكثر ترسيخا وتعميقا وتجذيرا ، لأن « العجل » هنا مادة انشاء ، « وخلق الإنسان من عجل » إذا قلنا إن حرف ( من ) يفيد السببية ، أو هو جنس ، أي ان جنس الانسان هو العجلة ! ان مفاد الفعل « خلق » وبصيغة المبني للمجهول أبلغ في توكيد الذاتية من فعل الكون الناقص ، وكما قلت : قد يكشف العلم عن سبب جيني يكمن وراء هذه الصفة ، وعندها تكون الدعوة إلى الصبر إنما في سياق ضبط هذا الاستباق ، وليس في سياق استئصاله . الآن نضع هذا التسلسل :
. . فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
. . . ممارسة غير محمودة ، مهما كان موضوعها ! ! لأنها استباق أو بالأحرى مجانبة لمقتضيات الطبيعة ، وتضييع للنتائج المنطقية والطبيعية .
. . . وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
صفة مصاحبة ، ملازمة ، ليس لها زمن مخصوص ، انها ليست ممارسة طارئة ، هامشية . . .
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
. . ذلك هو طبعه ، جنسه ، هويته ! ! وهكذا يتصاعد الامضاء القرآني في تصوير هذه المادة ، من الممارسة إلى الكينونة إلى الطبيعة .