ومن هؤلاء العلماء الخرّاز ، وتبعه على ذلك شراح « المورد » ، وجرى العمل بها عند نساخ مصاحف أهل المشرق ، وتمسكوا بسكوت أبي داود عنها . وهي الألف المعانقة للام ، أي الواقعة بعد اللام في ثلاث عشرة كلمة أولها قوله تعالى : قل إصلح « 1 » وعبّروا عنها بالمستثنيات .
أقول : إن المؤلف أبا داود لم ينص على الاستثناء ، ولم يرد عنه ذلك البتة ، وإنما سكت عنها وأغفل ذكرها سهوا أو نسيانا . بل إن المؤلف في موضعه الثاني في قوله تعالى : إصلحا « 2 » ألمح إلى الحذف ، فقال :
« بحذف الألف بين اللام والحاء ، وقد ذكر » .
قوله : « وقد ذكر » فيه إيماء إلى الحذف ، ونحن نعلم أنه لا يذكر إلا الحذف في الغالب ، وهو كالنص على الحذف ، بل إن المؤلف نفسه لم يرض من غيره أن ينص على حرف بالحذف ويسكت عن نظيره . فذكر أن الغازي بن قيس نص على حذف ألف والإبكر في آل عمران « 3 » ، وسكت عن موضع غافر فقال : « وأحسبه اكتفى بذكر هذا عن ذلك » .
وفعل مثل ذلك مع نافع بن أبي نعيم المدني حيث نص على الحذف في حرف دون نظيره ، فقال : « وروينا عن نافع في قوله في المائدة : بلغ الكعبة « 4 » بغير ألف وأحسبه اكتفى بذكر ذلك هنا لك عن هذا » ، يعني قوله تعالى : ببلغيه في غافر « 5 » .
هامش
( 1 ) من الآية 218 البقرة .
( 2 ) من الآية 226 البقرة .
( 3 ) من الآية 41 آل عمران .
( 4 ) من الآية 97 المائدة .
( 5 ) من الآية 55 غافر .