ومن جملة الحروف التي سكت عنها المؤلف قوله تعالى : أنّى يكون لي غلم موضع آل عمران « 1 » ، ونص على الحذف في بقية مواضعه .
ونص الخراز على استثنائه لأبي داود ، وتبعه شراح مورده .
أقول : إن أبا داود لم يرد عنه الاستثناء ، بل سكت عنه في موضعه ، وأغفل ذكره ، وقال في الخمس الذي جاء فيه : « وهجاؤه مذكور » وهو لم يتقدم ، فلعله أحال على ما يشبهه . وقد ألمح إلى حذف ألفه عند موضعي سورة مريم ، فقال : « وبغلم ، وبغلم « 2 » بحذف الألف ، وقد تقدم ذكره كله » . فهذا منه كالنص في أن الحذف يشمل كل ما تقدم ، دون استثناء ويدخل فيه موضع آل عمران .
ولمجرد سكوت أبي داود ذهب المشارقة إلى إثبات ألفه ، فقال الشيخ الضباع - رحمه الله - : « فجرى العمل على إثباته » « 3 » . وكيف يصح إثبات ما نص أبو عمرو الداني في فصل ما أجمع عليه كتاب المصاحف والبلنسي صاحب المنصف على حذفه ؟ بل إن صاحب « نثر المرجان » حكى الإجماع على حذفه ، فقال : « أجمع أرباب الرسم على حذف الألف بعد اللام منه في القرآن للاختصار حيثما وقع ، وكيفما وقع » .
وقال ابن القاضي ردّا على من أثبته : « والحق خلافه ، لأن الداني صرّح بحذفه » « 4 » ، ونص ابن وثيق الأندلسي على الحذف في جميع مواضعه ، فقال : « بحذف الألف حيث وقع » .
هامش
( 1 ) من الآية 40 آل عمران .
( 2 ) من الآية 6 ، 7 مريم .
( 3 ) انظر : سمير الطالبين 58 .
( 4 ) انظر : المقنع 17 ، بيان الخلاف 51 ، الجامع 34 .