ولو أراد إثبات الألف في بعض الحروف ذوات النظائر لصرّح بذلك كما فعل عند قوله تعالى : عظامه « 1 » قال : بألف ثابتة ، مع أنه ذكر في الحروف المتقدمة الحذف في قوله تعالى : عظما فكسونا العظم « 2 » .
وكما فعل عند قوله تعالى : عامل « 3 » قال : هنا بألف ، بعد أن تقدم له النص على الحذف في نظيره في قوله تعالى : عمل عمل « 4 » .
فلم يبق سكوته عنها إلا من قبيل السهو ، أو النسيان لكثرة حروف القرآن ، ولكثرة التشابه ، فجل من لا يسهو ، أو لعله لم يراجع تأليفه .
فحينئذ لا ينبغي أن تستثنى له هذه الكلمات ، وترسم بالإثبات اعتمادا على سكوته . ثم إن غيره نص على حذفها ، ولم يعلم له مخالف . فكلمة العظم سكت عن موضعها الأول « 5 » ، ونص على الحذف في بقية مواضعها ، ونص على إثبات الألف في الحرف الأخير .
فلا ينبغي إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه بالإثبات .
وهناك كلمات تجاوزها المؤلف وسكت عنها وهي ذات نظير ، ونص على الحذف في موضعها الثاني دون صيغة التعميم ، فاضطرب الناس فيها ، فأخذ له بعض نساخ المصاحف فيها بالإثبات معتمدين في ذلك على سكوت المؤلف ، وقالوا : الأصل الإثبات ، وعدّوا هذه الحروف في جملة المستثنيات لأبي داود .
هامش
( 1 ) من الآية 3 القيامة .
( 2 ) من الآية 14 المؤمنون .
( 3 ) من الآية 136 الأنعام .
( 4 ) من الآية 195 آل عمران .
( 5 ) في الآية 258 البقرة .