تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
حقيقة إعجاز القرآن ، وإنما هي تعكس تفاوت العلماء في إدراك ذلك الإعجاز ، وقد أخبر كل واحد منهم بما عرف ، لأن أمر القرآن عجيب « يراه الأديب معجزا ، ويراه اللغوي معجزا ، ويراه أرباب القانون والتشريع معجزا ، ويراه علماء الاقتصاد معجزا ، ويراه المربون معجزا ، ويراه علماء النفس والمعنيون بالدراسات النفسية معجزا ، ويراه علماء الاجتماع معجزا ، ويراه المصلحون معجزا ، ويراه كل راسخ في علمه معجزا » « 1 » . كما أن تلك الوجوه يمكن أن تسلك في منهج يزيل ما قد يبدو بينها من تعارض ، ويكون كل وجه منها كاشفا عن جانب من أسرار القرآن ، أو مقدما الدليل على صدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم في ما أخبر به من أنه يتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ، وتتلخص ملامح هذا المنهج في أمرين : الأول : تحديد الوجه الذي أعجز العرب عن الإتيان بمثل القرآن ، ومنعهم من الإقدام على معارضته ، في عصر النبوة . الثاني : تحديد ما جاء في القرآن من الأمور التي تدل على أنه لا يمكن أن يكون من عند أحد سوى اللّه تعالى . وهذا المنهج ليس جديدا ، فقد ورد مضمونه في كلام علم الدين السخاوي ( ت 643 ه ) الذي كان أول عالم يفرق بين الأمرين السابقين في دراسة الإعجاز فيما اطلعت عليه ، وسبق أن ألمحت إلى رأيه . وتحدث الأستاذ محمود محمد شاكر عن ذلك أيضا في ( فصل في إعجاز القرآن ) وهو تقديم لكتاب ( الظاهرة القرآنية ) ، ودعا إلى التمييز بين أمرين : الأول : إن إعجاز القرآن كما يدل عليه لفظه وتاريخه إنما هو تحدّ بلفظ القرآن ونظمه وبيانه ، لا بشيء خارج عن ذلك .
هامش
( 1 ) فاضل صالح السامرائي : التعبير القرآني ص 22 ، طبع دار عمار / الأردن .