تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والثاني : إن إثبات دليل النبوة ، وتصديق دليل الوحي ، وأن القرآن من عند اللّه تعالى ليس من الإعجاز في شيء « 1 » . واتخذ الشيخ محمد أبو زهرة موقفا مقاربا لذلك ، فقال بعد أن عرض وجوه الإعجاز التي ذكرها العلماء السابقون : « وعلى ذلك تنقسم وجوه الإعجاز التي اشتمل عليها القرآن إلى قسمين : أولهما : ما يتعلق بالمنهاج البياني ، وهذا النوع من الإعجاز أول من يخاطب به العرب . القسم الثاني : الإعجاز بما اشتمل عليه من ذكر لأخبار السابقين ، ولأخبار مستقبلة وقعت كما ذكر ، واشتماله على علوم كونية وحقائق لم تكن معروفة في عصر محمد صلى اللّه عليه وسلم وقد أتى بها القرآن وتقررت حقائقها من بعد ، وكذلك ما اشتمل عليه من شرائع أثبت الوجود الإنساني أنها أصلح من غيرها ، وأنها وحدها العادلة ، وأن هذا النوع معجزة للأجيال كلها » « 2 » . وننتهي من هذا العرض إلى نتيجة ملخصها أن إعجاز القرآن في عصر النبوة الذي أعجز العرب هو في نظمه وبيانه ، وأن ما أدركه العلماء بعد ذلك من وجوه أخرى جاء معززا للإعجاز ومؤكدا صدق النبوة ، وأن هذا القرآن تنزيل من الرحمن الرحيم . إن هذا التصور لمنهج دراسة الإعجاز لا يهمل التراث الكبير الذي خلفه العلماء السابقون في موضوع الإعجاز ، لكنه يعيد تنظيمه على نحو أكثر تناسقا ووضوحا ، في إطار واحد شامل ، يضم ما كان أصلا سر الإعجاز ، وما ظهر بعد
هامش
( 1 ) راجع رقم ( 7 ) من الفقرة ( ثانيا ) من هذا المبحث . ( 2 ) المعجزة الكبرى ص 90 - 91 .