تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
عباس ، وعن مرّة عن ابن مسعود ، وعن أناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فهذا الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السدي ، ويقع فيه إسرائيليات كثيرة ، فلعل بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة ، أو أنهم أخذوه من بعض الكتب المتقدمة ، واللّه أعلم » « 1 » . وجاء في رواية نقلها ابن كثير عن الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه الأنصاري ، عن ابن عباس أنه قال : « يا معشر المسلمين ، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتاب اللّه الذي أنزله على نبيه أحدث أخبار الله ، تقرءونه غضا لم يشب ، وقد حدثكم اللّه تعالى أن أهل الكتاب قد بدّلوا كتاب اللّه وغيّروه ، وكتبوا بأيديهم الكتاب ، وقالوا : هو من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا ، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم ؟ ولا واللّه ما رأينا منهم أحدا قط سألكم عن الذي أنزل عليكم » « 2 » . وهذه الرواية تدل على أن ابن عباس يرفض الأخذ عن أهل الكتاب ، وقد لا تكون مناقضة لدلالة الرواية التي نقلناها عن أبي الليث السمرقندي من أن ابن عباس إذا أشكل عليه شيء من التفسير سأل الصحابة « والمسلمين من أهل الكتاب الذين قرءوا الكتب مثل كعب الأحبار . . . » فهؤلاء قد أسلموا . ج - ورد في أكثر من مصدر من المصادر القديمة أن ابن عباس ، رضي اللّه عنه ، قال : التفسير أربعة أوجه : تفسير تعرفه العرب من كلامها . وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، يقول : الحلال والحرام . وتفسير يعلمه العلماء خاصة . وتفسير لا يعلمه إلا اللّه ، ومن ادّعى علمه فهو كاذب « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم 1 / 77 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 / 118 - 119 . ( 3 ) ينظر : الكبرى : جامع البيان 1 / 34 ، وابن تيمية : مجموع الفتاوى 13 / 375 و 384 ، والزركشي : البرهان 2 / 164 ، والسيوطي : الإتقان 4 / 188 .