عن أنس قال : « إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت ، فسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فأنزل اللّه
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ )
الآية ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : جامعوهن في البيوت ، واصنعوا كل شيء إلا النكاح » « 1 » .
ومثال الثاني قوله
( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ، الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ، وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ، إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ، وَلَسَوْفَ يَرْضى
17 - 21 - الليل ) فإنها نزلت في أبي بكر ، والأتقى : أفعل تفضيل مقرون بأل العهدية فيختص بمن نزل فيه ، وإنما تفيد أل العموم إذا كانت موصولة أو معرفة في جمع على الراجح ، وأل في الأتقى ليست موصولة لأنها لا توصل بأفعل التفضيل ، والأتقى ليس جمعا ، بل هو مفرد ، والعهد موجود لا سيما وأن صيغة أفعل تدل على التمييز ، وذلك كاف في قصر الآية على من نزلت فيه : ولذا قال الواحدي :
الأتقى أبو بكر الصديق في قول جميع المفسرين : « عن عروة أن أبا بكر الصديق أعتق سبعة كلهم يعذب في اللّه : بلال ، وعامر بن فهيرة ، والنهدية وابنتها ، وأم عيسى ، وأمة بني الموئل ، وفيه نزلت
( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى )
إلى آخر السورة » « 2 » . وروى نحوه عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير وزاد فيه : « فنزلت فيه هذه الآية
( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى )
إلى قوله
( وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ، إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ، وَلَسَوْفَ يَرْضى )
« 3 » .
أما إذا كان السبب خاصا ونزلت الآية بصيغة العموم فقد اختلف الأصوليون :
أتكون العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب ؟
1 - فذهب الجمهور إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ،
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم وأهل السنن وغيرهم .
( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم .
( 3 ) أخرجه الحاكم وصححه .