عمر رضي اللّه عنهما قال : « أنزلت
( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ )
« 1 » الآية في إتيان النساء في أدبارهن » « 2 » .
ومثال الصيغة الثانية ما روي عن عبد اللّه بن الزبير « أن الزبير خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شراج من الحرة ، وكانا يسقيان به كلاهما النخل ، فقال الأنصاري سرح الماء يمر ، فأبى عليه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اسق يا زبير ، ثم أرسل الماء إلى جارك ، فغضب الأنصاري وقال : يا رسول اللّه ، آن كان ابن عمتك ؟ فتلوّن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : اسق يا زبير ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، ثم أرسل الماء إلى جارك . واستوعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للزبير حقه ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاري ، فلما أحفظ رسول اللّه الأنصاري استوعى للزبير حقه في صريح الحكم ، فقال الزبير : ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
65 - النساء ) » « 3 » قال ابن تيمية : « قولهم نزلت هذه الآية في كذا يراد به تارة سبب النزول ، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب ، وقد تنازع العلماء في قول الصحابي : نزلت هذه الآية في كذا ، هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند ؟ فالبخاري يدخله في المسند ، وغيره لا يدخله فيه ، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره ، بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند » « 4 » وقال الزركشي في
هامش
( 1 ) الآية 223 - البقرة .
( 2 ) أخرجه البخاري .
( 3 ) أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم .
( 4 ) المراد بالإسناد هنا أن يكون مسندا إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، بمعنى أن يكون مرفوعا . وإن كان من قول الصحابي ، لأنه لا مجال للاجتهاد فيه .