الآنفة الذكر
( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ . وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
188 - آل عمران ) حتى أورد له ابن عباس سبب النزول .
ومثله آية
( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
158 - البقرة ) فان ظاهر لفظ الآية لا يقتضي أن السعي فرض ، لأن رفع الجناح يفيد الإباحة لا الوجوب ، وذهب بعضهم إلى هذا تمسكا بالظاهر « 1 » ، وقد ردت عائشة على عروة بن الزبير في فهمه ذلك بما ورد في سبب نزولها ، وهو أن الصحابة تأثموا من السعي بينهما لأنه من عمل الجاهلية ، حيث كان على الصفا إساف ، وعلى المروة نائلة ، وهما صنمان ، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما :
« عن عائشة أن عروة قال لها : أرأيت قول اللّه
( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما )
؟ فما أرى على أحد جناحا أن لا يطوف بهما ؟ فقالت عائشة : بئس ما قلت يا بن أختي ، إنها لو كانت على ما أولتها كانت فلا جناح عليه أن لا يطوّف بهما ، ولكنها إنما أنزلت ، إن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها ، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة في الجاهلية ، فأنزل اللّه
( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ )
الآية قالت عائشة : ثم قد بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الطواف بهما ، فليس لأحد أن يدع الطواف بهما » « 2 » .
ه - ويوضح سبب النزول من نزلت فيه الآية حتى لا تحمل على غيره بدافع الخصومة والتحامل . كالذي ذكر في قوله تعالى
( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
17 - الأحقاف )
هامش
( 1 ) حكى الزمخشري في الكشاف عن أبي حنيفة أنه يقول : إن السعي واجب وليس بركن وعلى تاركه دم - وقد ذهب إلى عدم الوجوب ابن عباس وابن الزبير وأنس بن مالك وابن سيرين .
( 2 ) أخرجه الشيخان وغيرهما .