لأن دخول صورة السبب في اللفظ العام قطعي ، فلا يجوز إخراجها بالاجتهاد لأنه ظني ، وهذا هو ما عليه الجمهور وقد يمثل لهذا بقوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ، يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
23 - 25 - النور ) فإن هذه الآية نزلت في عائشة خاصة ، أو فيها وفي سائر أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، « عن ابن عباس في قوله
( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ )
الآية : نزلت في عائشة خاصة » « 1 » وعن ابن عباس في هذه الآية أيضا « هذه في عائشة وأزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يجعل اللّه لمن فعل ذلك توبة ، وجعل لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم التوبة - ثم قرأ
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ . . .
إلى قوله
( . . . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
- 4 ، 5 - النور ) » « 2 » وعلى هذا فإن قبول توبة القاذف وان كان مخصصا لعموم قوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ )
لا يتناول بالتخصيص من قذف عائشة ، أو قذف سائر أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن هذا لا توبة له ، لأن دخول صورة السبب في اللفظ العام قطعي .
د - ومعرفة سبب النزول خير سبيل لفهم معاني القرآن ، وكشف الغموض الذي يكتنف بعض الآيات في تفسيرها ما لم يعرف سبب نزولها ، قال « الواحدي » لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها » وقال « ابن دقيق العيد » « بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن » وقال « ابن تيمية » « معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فان العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب » « 3 » ومن أمثلة ذلك : ما أشكل على مروان بن الحكم في فهم الآية
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم - والحاكم وصححه ، وابن مردويه
( 2 ) أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير والطبراني وابن مردويه ( راجع تفسير ابن جرير ، وتفسير ابن كثير ) .
( 3 ) انظر الاتقان . صفحة ( 28 ) ج 1 .